إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ١٤٤ - ٢٢٠/ ١- ٧٧/ ٣ قوله و اعترض الفاضل الشارح
بالفاعل وجود الشيء، و لا حاجة اليه؛ إذ لا خلاف لأحد في ذلك! و أمّا أنّه لم يتكلّم في المحتاج إليه: فلأنّ محل النزاع هاهنا أمران:
أحدهما: إنّ علّة الحاجة هي الحدوث أو الإمكان؟
و الثاني: إنّ الدائم [١] يصحّ أن يكون مفتقرا إلى المؤثّر، أم لا؟ فإنّ الحكماء ذهبوا إلى أنّ العالم أزلي و أزليته لا ينافي افتقاره إلى البارى- تعالى-، و الجمهور قالوا: لو كان أزليا لاستغنى عن الفاعل لاستحالة احتياج الأزلي إلى [٢] الفاعل. و إذا [٣] اختلفوا في الأزلي فالدائم الّذي هو أزلي و أبدي أولى بالخلاف.
ثمّ إنّه لم يذكر في هذا الفصل ما يثبت الأمرين، بل صادر على المطلوب؛ لأنّ قوله:
«مفهوم كونه غير واجب [٤] الوجود [٥] بذاته بل بغيره لا يمنع أن يكون على أحد [٦] قسمين:
أحدهما واجب الوجود بغيره دائما، و الثاني واجب الوجود بغيره وقتا ما» ليس معناه إلّا أنّ الدائم يمكن أن يكون واجبا بغيره متعلّقا به، و هو أوّل المسألة! و أيضا قوله: «و [٧] لو فرضنا أنّ المسبوق بالعدم واجب لذاته [٨] لم يفتقر إلى الغير»، و [٩] هو أيضا محل النزاع، لأنّ الّذين [١٠] يزعمون أنّ علّة الحاجة الحدوث ذهبوا إلى أنّه متى تحقّق الحدوث وجب الحاجة إلى المؤثّر- سواء كان [١١] الإمكان أو لا-، و إذا لم يتحقّق الحدوث لا تقع الحاجة و إن حصل الإمكان. فإنّ [١٢] ادّعى أنّ احتياج الممكن إلى المؤثّر ضروري- سواء كان دائما أو لم يكن- فما هذا الاطناب؟! بل جميع ما ذكره من اوّل النمط إلى آخر هذا الفصل يكون حشوا! و إن كان تلك القضية برهانية فما ذكر في البيان ليس إلّا إعادة الدعوى! و أقول: لمّا حكى الشيخ مذهب الجمهور من [١٣] أنّ تعلّق المفعول بالفاعل من جهة الحدوث، حتّى أنّه إذا خرج من العدم إلى الوجود لم يبق له تعلّق به حاول أن يبيّن خطأهم. و لا شكّ أنّه لو قال: «المفعول ليس بواجب لذاته في شيء من أوقات وجوده [١٤]،
[١] . م:+ هل.
[٢] . ص:- إلى.
[٣] . م: فاذا.
[٤] . ص: الواجب.
[٥] . س:- الوجود.
[٦] . ق:- أحد.
[٧] . م:- و.
[٨] . م: بذاته.
[٩] . م:- و.
[١٠] . ق: الّذي.
[١١] . م: هناك.
[١٢] . م: و إن.
[١٣] . ج، س، ص:- من.
[١٤] . ص: الأوقات بوجوده.