إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٧٦ - ٦١/ ٢- ٢٧٦/ ٣ قوله و هذه حجّة رابعة
فقلت: الدليل على وجوب تعدّد الموادّ و هو أنّه يجب أن يكون ثمّة شيء يقبل تأثير الفاعل قائم هاهنا؛ فقيل: لا تأثير هاهنا [١]؛ فإنّه باق و الباقي لا يحتاج إلى تأثير مجدّد [٢].
و فيه نظر ظاهر! لأنّ مطلق التأثير هو الّذي يحتاج إلى قابل، لا التأثير على الابتداء.
و الصواب أن يقال: المراد المادّة الجسمية و ما يجرى مجراها المجرّدات لاشخاص العلوم.
ثمّ حرّر الحجّة بأنّ القوّة العقلية لو كانت حالّة في الجسم [٣] لكانت إمّا دائمة التعقّل له أو دائمة اللاتعقّل، و التالي بقسميه باطل [٤]؛ أمّا بطلان التالي فلأنّ الإنسان يتعقّل أعضائه في وقت دون وقت؛ و أمّا بيان [٥] الشرطية فلأنّها على ذلك التقدير لو تعقّلت في بعض الأوقات لكان [٦] تعقّلها لذلك الجسم بحصول صورته، و تلك الصورة تكون في ذلك الجسم لأنّ إدراك تلك القوّة بواسطة ذلك الجسم، فيكون آلة للإدراك و الإدراك بالآلة بحصول الصورة في الآلة.
فيلزم اجتماع المثلين: أحدهما ذلك الجسم، و الآخر صورته المعقولة. و هو محال لاستحالة تعدّد الأشخاص النوعية من غير تعدّد الموادّ. و هذا القدر كاف في الاستدلال، لأنّ الأقسام [٧] لمّا انحصرت في الثلاثة على تقدير كون القوّة [٨] العقلية جسمانية إمّا أن يكون الجسم معلوما دائما، أو غير معلوم دائما، أو معلوما في وقت دون وقت.
و إذا [٩] بطل القسم الثالث كان أحد القسمين لازما لا محالة. و حينئذ يكون قول الشيخ:
«فاذن هذه الصورة الّتي بها يصير القوّة المتعقّلة متعقّلة لآلتها ... إلى قوله: أو لا يحتمل التعقّل أصلا» مستدركا [١٠] لا دخل له في الاستدلال [٩].
و لكن توجيه كلام الشيخ ليس ما ذكره، بل أن يقال: لو كانت القوّة العقلية منطبعة في جسم كانت إمّا دائمة التعقّل له، أو دائمة اللاتعقّل له، لأنّ القوّة العقلية إنّما يتعقّل ذلك [١١]
[١] . س:- فقيل ... هاهنا.
[٢] . م: إلى تجديد مؤثّر.
[٣] . س: جسم.
[٤] . م: باطل بقسميه.
[٥] . س: بطلان.
[٦] . م: كان.
[٧] . م، ق: الانقسام.
[٨] . م: العلّة.
[٩] . م: لما.
[١٠] . ق: مستدرك.
[١١] . م: هذا.