إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٦٦ - ٢٠٤/ ١- ٤٠/ ٣ قوله إشارة واجب الوجود المتعيّن
[٢٠٤/ ١- ٤٠/ ٣] قوله: إشارة. واجب الوجود المتعيّن.
واجب الوجود متعيّن، لأنّه لو لم يكن متعيّنا لم يكن [١] موجودا، و قد ثبت بالبرهان [٢] أنّه موجود. فقوله: «ما لم يتعيّن لم يكن علّة لغيره» أكثر المقدّمات فيه مستدرك و ذلك واضح.
ثمّ إنّ تعيّنه إمّا لكونه واجب الوجود، أو لغيره. و الأوّل: يستلزم المطلوب، لأنّه إن كان تعيّنه [٣] لكونه واجب الوجود فأينما وجد واجب الوجود وجد ذلك التعيّن، فيلزم انحصار واجب الوجود فيه.
و الثاني: يقتضي أن يكون واجب الوجود المتعيّن [٤] معلولا لغيره، لأنّ معنى واجب الوجود إمّا أن يكون لازما لتعيّنه، أو عارضا، او معروضا له [٥]، أو ملزوما؛ و الكلّ محال.
هذا توجيه الشارح.
و فيه نظر لأنّ تعيّنه لو كان لغيره يكون واجب الوجود محتاجا في تعيّنه إلى غيره [٣٢]، فيلزم أن يكون واجب الوجود المتعيّن معلولا للغير [٦]، و هذا لا حاجة له إلى دليل. و لو استدلّ بقوله: «لأنّه إن كان لازما لتعيّنه» كان تلك المقدّمة مستدركة في البيان [٧]، إذ يكفى أن [٨] يقال: لو لم يكن تعيّنه لكونه واجب الوجود بل لغيره لكان معنى واجب الوجود إمّا [٩] لازما لتعيّنه أو عارضا [١٠] أو معروضا [١١] أو ملزوما؛ و الكلّ محال.
ثمّ لو جرينا على هذا الاستدلال فقول الشارح: «و الكلّ محال» بعيد عن التقريب، إذ التقريب أن يقال: و أيّا ما كان يلزم أن يكون واجب الوجود المتعيّن معلولا للغير [١٢]. و كذلك قول الشيخ: «إن كان تعيّن الواجب لازما كان الوجود لازما لماهيّة غيره أو صفة، و ذلك محال» لا يناسب التقريب.
و أيضا قد استعمل تلك المقدّمة في ذلك الاستدلال في ثلاثة مواضع أخرى [١٣]:
أمّا أوّلا و ثانيا: فحيث بيّن أنّ القسم الثالث يقتضي كون واجب الوجود المتعيّن معلولا
[١] . ص:- متعيّنا لم يكن.
[٢] . م: في البرهان.
[٣] . ص: بعينه.
[٤] . ص: المعيّن.
[٥] . ص:- له.
[٦] . م: لغيره.
[٧] . س:+ لأنّه.
[٨] . ص، س: بأن.
[٩] . ص:- بل لغيره ... إمّا.+ محتاجا في تعينه إلى غيره، فيلزم ان يكون واجب الوجود المتعيّن معلولا للغير، و هذا لا حاجة له إلى دليل. و لو استدلّ بقوله: لأنّه إن
[١٠] . م:+ له.
[١١] . م:+ له.
[١٢] . م: لغيره.
[١٣] . م: اخر.