إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٨ - ٧٣/ ٢- ٣٠٨/ ٣ قوله يريد التفرقة بين إدراك الجزئيات
عنده [١] هو عين ذاته ليس بحسب صورة فيه. فإذا نسبت التميّز إلى المعلول فهو نفس المعلول، فليس في الخارج إلّا ذات اللّه- تعالى- و ذوات الأشياء. فالعلم إمّا أن يقال نفس اللّه- تعالى- بمعنى تميّز الأشياء عنده، أو نفس الأشياء بمعنى تميز الأشياء.
و اعلم! أنّ هذا الكلام لطيف دقيق جدّا؛ و أنّه و إن فرضنا عدم تمامه في الاستدلال قويّ متين في دفع الإشكال.
[٧٣/ ٢- ٣٠٨/ ٣] قوله: يريد التفرقة بين إدراك الجزئيات.
حاصل كلامه أنّ الجزئيات طبائع مخصوصة بمخصّصات. فلها اعتباران:
من حيث هي طبائع [٢]؛ و من حيث هي متخصّصة بمخصّصات [٣]. فتعقّلها من حيث هي طبائع تعقّلها على وجه كلّي، و تعقّلها من حيث هي متخصّصة [٤] تعقّلها على وجه جزئي، و أحكامها بالحيثية الأولى لا يتغيّر بخلافها بالحيثية الثانية.
و نحن نقول: الجزئيات من حيث إنّها متخصّصة معلولات الواجب. و قد تقرّر عندهم أنّ العلم بالعلّة يوجب العلم بالمعلول، فيكون اللّه- تعالى- عالما بالجزئيات من تلك الحيثية. فلو كانت متغيّرة من تلك الحيثية يلزم تغيّر علم اللّه- تعالى-، و إنّه محال. فهذا الكلام من الشارح يناقض ما صرّح القوم به، بل ما صرّح به في تحقيق علم الواجب [٥] [٣٤].
و الحقّ الصريح الّذي لا تشوبه شبهة [٦] [٣٥]: أنّ تعقّل الجزئيات من حيث أنّها متعلّقة بزمان تعقّل بوجه [٧] جزئي متغيّر، و من حيث إنّها غير متعلّقة بزمان تعقّل بوجه كلّي لا يتغيّر. و قد بيّن الوجه الّذي لا يتعلّق بالزمان بالوجوب عن أسبابها، فإنّ من عقل الجزئيات من حيث يجب بأسبابها حصل [٨] عنده صور الموجودات المترتّبة/ ٣٢SB / و لا يتغيّر العلم بها بتغيّرها في أحوالها قطعا، لأنّ هذا الوجه لا يتعلّق [٩] بالزمان، ضرورة أنّ
[١] . س: عند اللّه- تعالى-
[٢] . ص، ق: الطبائع.
[٣] . ق: بمخصّصات. ص: للمخصّصات.
[٤] . س:+ بالتخصيصات.
[٥] . م: اللّه- تعالى-.
[٦] . م: الشبهة.
[٧] . م: على وجه.
[٨] . س: حدث.
[٩] . م: لا يتغيّر.