إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٦ - ٧٢/ ٢- ٣٠٤/ ٣ قوله أقول العاقل
أنّه قابل فاعل؛ أو قائما [١] بنفسه، فيلزم المثل الأفلاطونية؛ أو قائما بمعلولاته، فيلزم أن يكون علم اللّه- تعالى- متأخّرا عن معلولاته و إنّه محال.
و أمّا الطريق الخطابي: فهو إنّ إدراك الذات ليس بحصول [٢] صورة، فإنّه لو كان بحصول صورة وجب أن يكون بين الذات و الصورة امتياز، لكن لا امتياز بالماهيّة لاتّحادهما فيها [٣]، و لا بالعوارض لأنّ الصورة لمّا تحقّقت في الذات فجميع عوارضها عوارضها. و إذا لم يحتج العاقل في إدراك ذاته إلى صورة لم يحتج فى إدراك ما يصدر من ذاته إلى صورة.
و اعتبر في نفسك، فإنّك إذا تعقّلت شيئا حصل لك صورة المعقول بمشاركة من العقول و لا تحتاج في إدراك تلك الصورة الصادرة منك بالمشاركة إلى حصول صورة أخرى عندك [٣٣]، بل تلك الصورة كافية في تعقّلها، فبالأولى أنّ ما صدر من العاقل بالذات لا يحتاج في تعقّله إلى صورة.
ثمّ أورد عليه سؤالين ربّما يتفطّن المتعلم بهما [٤].
أحدهما: إنّ الصورة العقلية إنّما يكفي في تعقّلها، لكونها حالّة في النفس و امتناع حصول صورة أخرى معهما [٥] مساوية لها. و هذا بخلاف ما يصدر عن العاقل، فإنّه ليس بحالّ فيه.
الثاني: أنّ الصورة العقلية ليست حاصلة عن النفس بل النفس [٦] قابلة لها، و إنّما حصلت الصورة عن العقول الفعّالة [٧].
و أجاب عن الأوّل: بأنّ كون الصورة حالّة في النفس ليس شرطا للتعقّل [٨]، و إلّا لم إلّا يكف نفس ذاتنا في تعقّل ذاتنا، بل حلول الصورة في النفس شرط [٩] لحصول الصورة لها الّذي هو تعقّلها، حتّى إن حصلت الصورة لها [١٠] بوجه آخر غير الحلول حصل التعقّل.
و عن الثاني: بأنّ حصول الشيء عن الفاعل حصول للفاعل. فيكون حصولا لغير ذلك
[١] . ق: قائم.
[٢] . ص: بمحصول.
[٣] . م: فيهما.
[٤] . م: منهما.
[٥] . م:- معها.
[٦] . س:- بل النفس.
[٧] . ص، س: الفاعلة.
[٨] . م: في التعقّل.
[٩] . م: شرطا.
[١٠] . م:- لها.