إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٩ - ٧٣/ ٢- ٣٠٨/ ٣ قوله يريد التفرقة بين إدراك الجزئيات
وجوب المعلول عن العلّة التامّة ليس بزماني و [١] لا تعلّق له بالزمان أصلا.
و توضيح ذلك: أنّ الممكن يتساوي وجوده و عدمه بالنظر إلى ذاته، فإذا وجد أسباب وجوده وجب وجوده، و إذا وجد أسباب عدمه امتنع وجوده. و كلّ عاقل ما لم يعقل أسباب وجوده [٢] أو [٣] أسباب عدمه يكون متردّدا في وجوده و عدمه.
و إذا عرف أسباب وجوده عرف أنّه يجب أن يوجد، و إذا عرف أسباب عدمه عرف أنّه يمتنع و لا يكون عند إمكان الوجود أو إمكان العدم، و إذا عرف أكثر أسباب وجوده ظنّ وجوده و يغلب ذلك الظنّ بحسب عرفان كثرة الأسباب. مثاله: إنّ وجدان الكنز لزيد يمكن أن يكون و يمكن أن لا يكون، فإذا [٤] عرفنا أنّ زيدا سيمشي إلى زاوية و عرفنا أنّ ما على رأس الكنز من الخشبة و غيرها ينكسر [٥] بحركة زيد لم يعرض لنا شك في أنّه يجد الكنز، فقد علمنا وجوب وجدان الكنز بحسب معرفة الأسباب. و هكذا حال المنجّم يحكم بحوادث حين يعرف [٦] أسبابها. و لمّا لم يعرف جميع الأسباب بل بعضها فلهذا [٧] يعرض له الغلط في الأحكام. و اللّه تعالى [٨] لمّا كان محيطا بجميع أسباب كلّ ممكن ممكن [٩] فلا بدّ أن يكون محيطا بجميع الممكنات و بامتناع وجودها حين علم أسباب عدمها. فلا إمكان في علم اللّه- تعالى- لأنّه منزّه عن التردّد و الشكّ.
فالله- تعالى- يعلم جميع [١٠] الحوادث الجزئية و أزمنتها الواقعة هي فيها، لا من حيث أنّ بعضها واقع الآن و بعضها في الزمان الماضي و بعضها في الزمان المستقبل [١١]. فإنّ العلم بالجزئيات من هذا [١٢] الحيثية يتغيّر [١٣] بحسب تغيّر الماضي و المستقبل و الحال، بل علما متعاليا عن الدخول تحت الأزمنة، ثابتا أبد الدهر.
و مثاله: إنّ المنجّم إذا علم أنّ القمر يتحرّك في كلّ يوم كذا، و الشمس يتحرّك أيضا [١٤] في كلّ يوم كذا يعلم أنّه تحصل بينهما مقارنة أو مقابلة حين وصولهما إلى نقطة [١٥] الحمل
[١] . ج: إذا.
[٢] . ص:- وجب وجوده ... وجوده.
[٣] . م: و.
[٤] . م: و إذا.
[٥] . م: منكسر.
[٦] . س: عرف.
[٧] . م:- فلهذا.
[٨] . م: سبحانه.
[٩] . ص:- ممكن. ق: يمكن.
[١٠] . س: مجموع.
[١١] . م:+ و الحال.
[١٢] . س: هذه. ق: هذه الوجوه و.
[١٣] . م: متغيّر.
[١٤] . م: أيضا يتحرّك.
[١٥] . م:+ أوّل.