إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٩٧ - ٧٢/ ٢- ٣٠٤/ ٣ قوله أقول العاقل
الشيء و هو التعقّل، إذ لا معنى للتعقّل إلّا حصول الشيء للمجرّد. و حصول الشيء القابل [١] أضعف في كونه حصولا لغيره من حصول الشيء للفاعل، و إذا كان الثاني كافيا في التعقّل كفى الأوّل بطريق الأولى [٢].
و إلى هذا السؤال و الجواب أشار بقوله: «و معلوم أنّ حصول الشيء» ... إلى آخره.
ثمّ لمّا استحصل ظنّ المتعلّم بمطلوبه بهذه المقدّمات الخطابية برهن على المطلوب بأنّه قد ثبت أنّ المبدأ الأوّل عالم بذاته، و ثبت أنّ ذاته علّة لمعلوله، و ثبت أنّ العلم بالعلّة علّة للعلم بالمعلول. فيلزم من هذه المقدّمات أنّ حصول المعلول [٣] نفس تعقّله. فإنّه لمّا كانت العلّتان متّحدتين يلزم أن يكون المعلولان [٤] متّحدين لا محالة. و كما [٥] أنّ تغاير العلّتين ليس إلّا في الاعتبار كذلك تغاير المعلولين. فجميع الكلّيات و [٦] الجزئيات حيث [٧] صدرت من اللّه- تعالى- و الصدور هو عين التعقّل يلزم أن يكون اللّه- تعالى- عالما بها من غيره كثرة في ذاته.
و أمّا الجواهر العقلية فلها صنفان من التعقّل: أحدهما: علمها [٨] بمعلولاتها و هو عين [٩] معلولاتها. و الآخر: علمها [١٠] بما عدا معلولاتها، كعلمها بالله- تعالى-/ ٤٩JB / و كعلمها بالمعدومات، فإنّ هذه العلوم يكون بحصول صورتها فيها [١١] على طريق الإشراق [١٢] من المبدأ الأوّل.
فالحاصل: إنّ علم اللّه- تعالى- هو حضور سائر معلولاته عند اللّه تعالى [١٣]؛ و مثل المعدومات لمّا كانت حاضرة عند العقول و هي حاضرة عند اللّه- تعالى- كانت أيضا حاضرة عند اللّه- تعالى- ضرورة أنّ الحاضر عند الحاضر حاضر، فيكون اللّه- تعالى- عالما بجميع الأشياء من غير تكثّر في ذاته.
و نقول أيضا: علم اللّه- تعالى- [١٤] بالأشياء هو تميّز الأشياء عند اللّه، و تميز الأشياء
[١] . ص، ج: للقابل.
[٢] . ن:- أولى.
[٣] . ص: المعلوم.
[٤] . ص: المعلولات.
[٥] . م: فكما.
[٦] . م:- الكلّيات و.
[٧] . م: حينئذ.
[٨] . م: علما.
[٩] . م: غير.
[١٠] . م:- علمها.
[١١] . م:- فيها.
[١٢] . س:- طريق الإشراق.
[١٣] . م:- تعالى.
[١٤] . م:- تعالى.