إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٥ - ١٨/ ٢- ١٨٦/ ٣ قال الشارح فكان اللاإيصال الّذي هو معلوله أيضا حاصلا معه
الشارح؛ بل إنّما ذكر الشارح ذلك على أنّه مقدّمة مسلّمة؛ قلت: الميل الثاني لو لم يكن حادثا في طرف زمان المفارقة فكيف تحدث منه المفارقة و حركة الرجوع و الانعطاف؟! و الحاصل أنّا نعلم بالضرورة أنّه متى لم يحدث الميل في طرف زمان لم يصر ذلك الزمان زمان الحركة المنطبقة عليه. و هذا هو الاعتراض الثالث من الإمام الّذي نقله الشارح آخر الفصل، لكن لا بتوجيه الشارح، بل بتوجيه صاحب المحاكمات.
ثمّ لو كان الأمر على ما فهمه صاحب المحاكمات/ ٢٤DA / من أنّ اللاإيصال بمعنى زوال الوصول و كان في قوّة اللاوصول لزم التنافي بين كلامي الشيخ أيضا حيث ظهر من اعتراضه على الحجّة المشهورة أنّ اللاوصول و المفارقة زمانيّ كالحركة. و في تقرير حجّته صرّح بكون اللاإيصال آنيا، و كذا فيما سيجيء حيث قال: «إنّما يجب أن يقال:
صار غير موصل و لا يجب أن يقال على ما يقولون: صار مفارقا» ... إلى آخر ما قال هناك.
(٤٨). إشارة إلى ما ذكر من منع استدعاء حدود المسافة حدود الحركة.
هذا؛ و أنت خبير بضعفه بما مرّ أيضا.
أقول: و أيضا لا يخلو إمّا أن يستدعي حدود المسافة حدود الحركة، أو لا؛ فعلى الأوّل لا يرد المنع، و هو ظاهر؛ و على الثاني يكون حركة واحدة مستقيمة. أمّا وحدتها فظاهر؛ و أمّا استقامتها فلأنّ المراد «بالحركة المستقيمة» في عرفهم مطلق الحركة الآنية، لا ما وقع على خطّ مستقيم.
نعم! يمكن أن يقال: كون الحركة المستقيمة بهذا المعنى غير متناهية لا يستلزم تناهي المسافة حتّى يلزم بطلانها لجواز أن يكون الحافظ للزمان حركة دورية، كحركة الشعلة الجوّالة.
و أنت تعلم أنّه لا يحتاج في هذا الإيراد إلى كون الحركة واقعة على سطح مربع أو مثلّث، بل لو وقع على سطح مستدير كان أظهر. فعلم أنّ كلامه مبنيّ على الغفلة عن هذا الإيراد، بل بنائه على التزام تحقّق زاوية الانعطاف مع كون الحركة حركة واحدة (٤٩). تفصيله: إنّ قلّة المعاوقة في الأصغر يوجب أن تكون حركته أسرع من حركة