إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٣ - ١٨/ ٢- ١٨٦/ ٣ قال الشارح فكان اللاإيصال الّذي هو معلوله أيضا حاصلا معه
ما لم يرد عليه أمر يعدمه فإنّه لا يزول. و لو خصّ بما نحن فيه فالظاهر أنّه لم يتوجّه.
(٤٣). لا يخفى عليك أنّ طريان الضدّ مانع عن وجود ضدّ آخر، فيكون داخلا في وجود المانع، فلا يحسن المقابلة؛ فتدبّر! (٤٤). أنت خبير بأنّه لم يأخذ الشارح في تقريره كون الميل الأوّل موجودا فيه و أنّهما لا يجتمعان؛ فما ذكره تقرير آخر، و لا يلزم الاستدراك في تقرير الشرح.
(٤٥). بل الأمر بالعكس. و ذلك لأنّ المتقابلين بالعرض كالضدّين أخصّ من المتقابلين بالذات أي المتقابلين بالإيجاب و السلب، و الأخصّ دالّ على الأعمّ دون العكس؛ هذا.
أقول: الظاهر أنّ مراده- رحمه اللّه-: إنّ اجتماع المتقابلين بالذات أظهر فسادا و أشدّ محذورا من اجتماع المتقابلين بالعرض، فحين يقال: لو اتّحد الميل الموصل و آن عدمه لزم اجتماع الوجود و العدم كان أظهر ممّا يقال: لو اجتمع آن الميل الموصل و آن الميل المزيل للوصول لزم اجتماع الميلين، و أنّه محال. و ليس مراده: أنّه أراد بالمتقابلين بالذات أي: الميل و عدمه المتقابلين بالعرض أي: الميلين، إذ لو كان مراده ذلك لينبغي أن يقول: لمّا كان عدم الميل الأوّل مستلزما لوجود الميل الثاني دالّا عليه اكتفى بذكر عدمه المغني عن ذكر وجود الميل الثاني؛ فتأمّل! (٤٦). كون عدم الآن دفعيا لا يثبت به مطلوب الإمام، إذ الدفعي بمعنى ما لا يكون تدريجيا بالمعنى المذكور و هو أن يكون هوية اتّصالية منطبقة على الزّمان. و ذلك أعمّ من أن يكون وقوعه في مجموع الزمان دون طرفه أو يكون وقوعه في طرفه أيضا.
ثمّ أبطل الشقّ الأوّل بقوله: «فإنّ كلّ حاصل بعد ما لم يكن فلا بدّ من أوّل حصول، لكن لا أوّل حصول/ ٢٣DB / ما لم يكن حاصلا فيه كما ذكره الشيخ، بل أوّل حصول كان عدم الآن متّصفا فيه بأنّه حاصل». و هذا احتمال آخر لم يذكره الشيخ و تعرّض له الإمام، و أثبت مطلوبه منه؛ لأنّه إذا تحقّق آن كان عدم الآن حاصلا فيه يلزم تتالي الآنين بالضرورة، و إلّا لو توسّط زمان بين الآنين كان ذلك الزمان خاليا عن وجود الآن و عدمه؛ هذا خلف! هذا هو كلام الإمام. و على هذا لا يرد عليه ما أورده من عدم الحاجة إلى قوله: «فإنّ