إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٣٤٤ - ١٨/ ٢- ١٨٦/ ٣ قال الشارح فكان اللاإيصال الّذي هو معلوله أيضا حاصلا معه
كلّ حاصل بعد ما لم يكن»، و كذا ما ذكره بقوله: «على أنّه ليس يلزم» ... إلى آخره.
(٤٧). و ذلك لأنّه إذا كان اللاوصول كالحركة زمانيا لا يحدث في طرف الزمان كان اللاإيصال كذلك لا محالة، لأنّ زوال الوصول لا ينفكّ عن زوال الإيصال؛ كما أنّ الانعدام لا ينفكّ عن الإعدام.
أقول: فيه نظر! لأنّ مراد الشيخ و الشارح في هذا البحث باللاإيصال و زوال الإيصال ليس إزالة الوصول، بل بمعنى عدم الميل الموصل؛ فذكر الملزوم و أريد اللازم. و قد أشار إليه الشارح المحقّق حيث قال: «و إنّما لم يذكر المحرّك الثاني أعني الوارد المتجدّد لأنّ الحجّة تتمشّى من غير ذلك، فإنّ الميلين المختلفين ليسا بممتنعي الاجتماع لذاتيهما، بل لأنّ كلّ واحد منهما يستلزم عدم الاخر». و لمّا كان وجود الميل الأوّل ممتنع الاجتماع مع عدمه اكتفى بذكر عدمه المغنى عن ذكر وجود الميل الثاني، و صرّح بأنّ مناط الحجّة على ما قرّره الشيخ على وجود الميل الأوّل و عدمه، و من المعلوم أنّ في كلام الشيخ لم يذكر عدم الميل الأوّل صريحا، بل إنّما ذكر زوال الإيصال الملزوم لزوال الميل الموصل.
فأومأ- رحمه اللّه- إيماء لطيفا إلى أنّ المراد من «زوال الإيصال» في عبارة الشيخ: «زوال الميل الموصل و عدمه».
ثمّ لمّا كان عدم الميل الأوّل إنّما كان بحدوث الميل الثاني و هو آني، لأنّ الميل ليس ممّا لا يوجد في ظرف الزمان كالحركة و اللاوصول، فيكون عدم الميل الأوّل آنيا؛ لأنّ آن حدوث الميل الثاني ينعدم الميل الأوّل. و حينئذ لا بدّ بين الآنين من زمان هو زمان السكون، إذ لا يتصوّر الحركة بدون الميل أصلا. و يشبه أن يكون المراد بزوال الإيصال هو وجود الميل الثاني، فلا حاجة إلى توسّط عدم الميل الأوّل؛ و صار حاصل الدليل: إنّ الميل الموصل من حيث أنّه موصل موجود آن الوصول، الّذي لا شكّ في أنّه آني، لأنّه يحصل بعد انقطاع الحركة و الميل المعدم له موجود في آن آخر. و لا يتتالى الآنان، فلا بدّ من زمان هو زمان السكون لا محالة.
فإن قلت: لعلّ وجود الميل الثاني و عدم الميل الأوّل كعدم الآن المتوسّط بين المبدأ و المنتهى ممّا لم يتصوّر وجوده في طرف الزمان، فإنّ ذلك لم يستدلّ عليه الشيخ و لا