إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٤ - ١٠/ ٢- ١٥٩/ ٣ قوله و لا يمكن أن يقال إنّ تحريك السماء لداع شهواني
مشابهات، بل جميع المشابهات بوجوه غير متناهية؛ لكن جميع المشابهات الغير المتناهية لا يحصل إلّا بشبه [١] محفوظ النوع بتعاقب أفراد غير متناهية في أوقات غير متناهية.
و هذا كأنّه جواب سؤال و هو أن يقال: الغرض من الحركة لو كان شبها [٢] غير مستقرّ فالمراد إمّا شخص الشبه، أو نوعه. و أيّا ما كان يحصل شبه واحد؛ و حينئذ يلزم وقوف الفلك.
أجاب: بأنّ المراد: الشبه بكماله أي: الشبه بوجوه غير متناهية، و لا ينال إلّا على تعاقب مستمرّ.
فجملة الكلام إنّه إذا ثبت أنّ المراد هو الشبه [٣] بالمعشوق فإمّا أن يكون المطلوب مشابهة واحدة، أو مشابهات [٤] متناهية، أو مشابهات غير متناهية. و الأوّلان باطلان. و المشابهات الغير متناهية إمّا أن يحصل دفعة أو على التعاقب و التجدّد. و الأوّل باطل.
فتعيّن أن يكون المطلوب هو المشابهات الغير المتناهية [٥] بحيث لا تحصل إلّا على [٦] التدريج في أوقات غير متناهية.
و أمّا قوله: «فيكون المعشوق تشبّها مّا بالأمور الّتي بالفعل من حيث براءتها بالقوّة [٧]»، فمنه يخرج تقسيم الشبه المحفوظ النوع إلى صفات الكمال أو النقصان.
و قوله: «راشحا عنه الخير» أي [٨]: محرّك السماء في حال [٩] استفاضة الكمالات من العقل يفيض عنه رشحات الخير [١٠] إلى عالم الكون و الفساد، و يكمل [١١] بها استعداد الموادّ الناقصة. و تلك الإفاضة ليست لغرض في السافل، بل من حيث إنّها تشبّه بالعالي.
و قوله: «و مبدأ ذلك في أحوال الوضع» أي: سبب ذلك الشبه الغير المستقرّ هو الوضع.
فإنّ الفلك يتحرّك و يستخرج بواسطة تلك الحركة الأوضاع الممكنة من القوّة إلى الفعل، و يحصل له بواسطة كلّ وضع شبه إلى الأمور العالية الّتي هي بالفعل من جميع الوجوه، ثمّ إذا
[١] . س: لشبه.
[٢] . ص، س: سببا.
[٣] . م: التشبه.
[٤] . ق: مشابهة.
[٥] . م:+ دون أن يحصل دفعة بل على التعاقب.
[٦] . م:+ سبيل.
[٧] . م: عن القوّة.
[٨] . م:+ يكون.
[٩] . م: محرك السماء من حيث.
[١٠] . ق: الخير.
[١١] . ج: و يكمل. س: يحصل.