إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥٣ - ١٠/ ٢- ١٥٩/ ٣ قوله و لا يمكن أن يقال إنّ تحريك السماء لداع شهواني
لم يكن موجودا فإمّا أن لم يوجد بالحركة فلم يكن غرضا لها، أو يوجد بالحركة؛ و ما يوجد بالحركة إمّا الوضع أو الكمّ أو الكيف أو الأين أو توابعها؛ و أيّا ما كان فالمطلوب نيل ذات المعشوق. و إن كان موجودا لم يكن الحركة نيل ذاته، بل إمّا لنيل حال من أحواله أو لغيره. فإنّ كانت لنيل حال له [١] فالمطلوب حصول صفة المعشوق. و لا شكّ أنّ قيام صفة الشيء بغيره محال، فالمراد حصول حال للفلك [٢] بالقياس إلى المعشوق، و نسبته كمماسّة و موازاة. و إليه أشار بقوله: «فالحركة لا محالة يتوجّه نحو حصول حال ما للمتحرّك. فإن [٣] كانت [٤] الحركة لغير ذلك لا يكون ذلك الغير إلّا شبه ذاته أو صفته، و إلّا فلا مدخل للمعشوق في الغرض من الحركة.
و أقول: هذا القدر يكفي في بيان/ ٢٥SB / الحصر، و المقدّمات الباقية مستدركة قطعا. و لعلّه [٥] يحمل على زيادة تبيين و إيضاح.
و أمّا قوله: «و بالجملة يكون من كمالات المتحرّك الّتي لا يكون حاصلة فيه» فمعناه أنّ المعشوق لو كان ممّا ينال بالحركة ذاته أو حاله يكون من كمالات الجسم [٦] المتحرّك.
لأنّ ما ينال بالحركة الدورية ذاته أو حاله هو الوضع أو ما يتبعه، و كلّ ذلك كمال للجسم المتحرّك. فالحاصل أنّ المعشوق لا يجوز أن يكون من كمالات الجسم المتحرّك، و إلّا لزم أحد المحذورين؛ بل المعشوق في نفسه شيء [٧] موجود الذات لا ينال بالحركة، و هو يطلب التشبه [٨] به.
و أنت خبير بأنّه لو حذفت هذه المقدّمة لتمّ الدلالة دونها [٩]. على أنّ المتن خال عنها.
و أمّا قوله: «فلا ينال بكماله إلّا على تعاقب يشبه المنقطع بالدائم» فمحصّله أنّ الشبه و إن كان غير مستقرّ بحسب الشخص، إلّا أنّه مستقرّ، مستمرّ بحسب النوع، و يخرج منه تقسيم الشبه الغير المستقرّ إلى انحفاظ النوع و عدمه.
و في قوله: «فلا ينال بكماله» إشارة إلى أنّ المطلوب ليس مشابهة واحدة و لا عدّة [١٠]
[١] . م: حاله.
[٢] . م: الفلك.
[٣] . م، ق: و إن.
[٤] . م: كان.
[٥] . م: لعلّ.
[٦] . ص: الجسم.
[٧] . م: شيء.
[٨] . ص، س: الشبه.
[٩] . م: بدونها.
[١٠] . ق، س، ص: عدد.