إلهيات المحاكمات - الرازي، قطب الدين - الصفحة ٢٥١ - ١٠/ ٢- ١٥٩/ ٣ قوله و لا يمكن أن يقال إنّ تحريك السماء لداع شهواني
يستحسن أن يصرّح بخلاف أقوال تلامذة أرسطو، فلهذا قال: «إن كان».
[١٠/ ٢- ١٥٩/ ٣] قوله: و لا يمكن أن يقال: إنّ تحريك السماء [١] لداع شهواني.
لمّا بيّن في التنبيه المقدّم [٢] أنّ للافلاك نفوسا تحرّكها، أراد أن يبيّن الغاية من تحرّكها. [٣] فنقول: لمّا كانت حركة الفلك إرادية فالمراد بها [٤] إمّا محسوس، أو معقول أي: غير مدرك بالحسّ.
فإن كان محسوسا فإمّا أن يطلبه للجذب، أو يطلبه للدفع و جذب الملائم هو الشهوة، و دفع المنافر هو الغضب، و هما محالان على الفلك.
أمّا أوّلا، فلأنّ الشهوة و الغضب لا يكون [٥] إلّا في جسم متغيّر من حال غير ملائمة [٦] إلى حال ملائمة [٧]. و الفلك بسيط متشابه [٨] الأحوال.
أمّا ثانيا، فلأنّ حركة الفلك غير متناهية، و الشهوة و الغضب إلى غير النهاية لا يتصوّر.
و أمّا «المراد المعقول» فهو معشوق، لأنّ دوام الحركة الارادية يدلّ على فرط المحبّة، و فرط المحبّة هو العشق. و حينئذ إمّا أن يريد نيل ذاته، أو نيل صفاته، أو نيل شبه ذاته و [٩] صفاته. لأنّ العاشق الطالب إذا لم يطلب لا [١٠] ذات المعشوق و لا صفاته و لا شبه ذاته و لا شبه صفاته فهو [١١] لا تعلّق له أصلا بالمعشوق؛ فما فرض معشوقا لا يكون معشوقا. فقد ظهر انحصار الأقسام في الثلاثة أعني: ذات المعشوق أو صفته أو شبه ذاته أو صفته. و القسمان الأوّلان باطلان، لأنّ المطلوب إمّا أن يحصل في الجملة، أو لا يحصل أبدا، و أيّا ما كان يلزم أحد الأمرين: إمّا طلب المحال، أو وقوف الفلك، و هو محال. فتعيّن أن تكون الحركة لنيل شبه بالمعشوق. فلا بدّ أن يكون للفلك معشوقا موجودا [١٢] و هو يطلب التشبّه به [١٣].
فالمطلوب إمّا أن يكون نيل الشبه المستقرّ أي: شبها واحدا دائما باقيا فيلزم أحد الأمرين،
[١] . م: تحريكها للسماء.
[٢] . م، س: المقدّم.
[٣] . م، ج: تحريكها.
[٤] . م: بها.
[٥] . س: لا يكونان.
[٦] . م: ملائم.
[٧] . م: ملائم.
[٨] . م، ص: مشابهة.
[٩] . ص: أو.
[١٠] . م: لا.
[١١] . ق: و هو.
[١٢] . م: معشوق موجود.
[١٣] . ج، ق: الشبه به.