الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٢٢٨ - الحاكميّة والشرعيّة
المدى أو بعيدة المدى، ولا ريب أنّ بعيدة المدى تعتمد على الرشد العقلي والعلمي في بناء عقلية الأمّة ووعيها وثقافتها، بخلاف قصيرة المدى فإنّها تعتمد على الامور العاطفية والإثارات النفسية المؤقّتة وكلّ ما يوجب استدرار العواطف أو التركيز على نمط من الأخبار والإغفال عن جهات أخرى واقعية وكان أئمة أهل البيت يعتمدون القسم الأوّل دون الثاني، وهذا معنى رهن الظهور للإمام عليه السلام باكمال العقل البشري.
الثالث: ثمّ إنّه ههنا ارتباط وثيق بين الرأي العام وولاء الأمّة واستجابتها لإرادة السلطة. فإنّ الولاء نفوذ معنوي للسلطة ومستند إلى التقبّل الفكري والثقافي لمواقف السلطة. كما أنّ هنا علاقة بين الإعلام والدعاية من جانب وبين تكوين الشرعيّة، أي العلاقة بين ا لتكوين الثقافي والفكري وبين تكوين الشرعيّة والسلطة.
الرابع: إنّ إثارة القضايا الفرعية الفارقة بين الجماعات في الرأي العامّ وإلهاء وتشاغل الإدراك الجماعي عن الموضوع الأهم في تصرفات ومواقف السلطة وكذلك عرقلة الحركات الجماعيّة عن توليد رأي عام ضاغط على السلطة، وهو ما يُعرف بإدارة الحياة الفكريّة الّذي هو منبع الرأي العامّ، أو معمارية وهندسة الهيكلية الفكريّة. ومن ثمّ فهناك تنازع بين رقابة السلطة على الرأي العامّ أو العكس ورقابة السلطة على الرأي العامّ كذريعة للهيمنة في مقابل رقابة الرأي العامّ على السلطة.
الخامس: الرأي العامّ هو الرأي الخاصّ بفئة معيّنة عمّم بوسائط مختلفة حتّى أصبح عامّاً صانعاً للرأي العامّ فيكون ضاغطاً.
وقيل: الرأي العام ظاهرة سياسية وقد يسمّى بالحياة السياسيّة تتخذ تعبيرات