الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٦٠ - أشكال الدول واسس بنائها
٣- دولة المدن وهي أقرب إلى ظروف التجارة.
٤- الدولة الامبراطورية وهي أقرب الدولة التوسّعية الّتي لا تقف عند الحدود الطبيعية.
أثبتت التجارب أنّ دولة المدنية الصغيرة ضعيفة لا تقوم بأعباء المسؤوليّة الدفاعية والرفاهية الاجتماعيّة العامّة وكذلك الدولة الامبراطورية واسعة جدّاً لا يمكنها تأمين الأمن ولا توحيد القوانين في كلّ رقاعها، ومن ثمّ هجر كل النمطين من الدولة وأسّس نمط آخر على الأسس الطبيعية الجغرافية والعنصرية الّذي يبتني على الشعور العامّ الموحّد والمصالح المشتركة الطبيعيّة.
أقول: وهناك طرح رابع جديد في ما يسمّى بالشرق الأوسط الجديد من تأسيس الدولة على القومية والطائفية المذهبية، أي إمّا الجغرافية بحسب القوميّة أو الجغرافية بحسب الطائفة.
كما أنّ هناك نمطاً خامساً من الدولة الفدرالية والكونفدرالية وهو يجمع بين أنماط عديدة من الدولة فيجمع بين نظام الحكم الذاتي للأقليم والتمثيل السياسي له لأبناء الإقليم مع وجود جهات من الوحدة والمصلحة العامّة مع الأقاليم الاخرى من دون أن تؤثّر على حرّية الأفراد في ظلّ تطبيق النظام الديمقراطي، ولا زال المنظّرون الاستراتيجيّون يبحثون عن المراحل لتطوّر الدولة أكثر مما توصلوا إليه إذ لا حدّ يوقف عنده؛ إلّاأنّ الأساس الّذي على ضوئه يتم البناء عندهم هو محوران والتوازن بينهما: بين سيادة الدولة وحرّية الفرد بدقة لا متناهية، إذ الميل إلى أحد الطرفين يؤدّي إمّا إلى النظام الاستبدادي أو الفوضوي، فلابدّ من المراقبة الدائمة لحفظ التعادل بينهما بحسب الظروف المتغيّرة باستمرار وليس هناك اتفاق بين الدول على طريقة عامة للوصول إلى ذلك، ولا على ضمان صحيح صائب.