الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٧٥ - ردود تفصيلية على أقوال القائلين بالجمع بين النصّ والشورى
المؤمنين عليه السلام وكذلك ينادي جبرئيل على بيعة المهديّ أنّ البيعة للَّهوأنّ حاكميّة اللَّه وولايته ليس مصدرها المخلوقين والبشر وإنّما الغرض والغاية من البيعة هو الوثوق والتوثيق من استجابة وطاعة الناس ليتحقّق للحاكم الإلهي القدرة على إقامة الحكومة وأنشطة الحكم إذ بدون استجابة الناس والأمّة يمتنع القيام بهذه المسؤوليّة لا سيّما وأنّ أساس الشريعة والتكليف الإلهي في كلّ الأبواب سواء في الفقه العبادي أو الفقه السياسي ليس قائماً على الإلجاء المطلق ولا على مطلق الإكراه بل أمر بين الأمرين، فاختيار الناس لابدّ منه والضروري في طاعة وتحقّق امتثال التشريعات ولذلك يُشير قوله تعالى الّذي استشهدت به فاطمة الزهراء عليها السلام في الخطبة الفدكية [١] (أَ نُلْزِمُكُمُوها وَ أَنْتُمْ لَها كارِهُونَ) [٢] واستشهد به الإمام الحسن المجتبى عليه السلام عند هدنته لمعاوية [٣].
ومن ثمّ وقعت البيعة وتعلّقت بعدم الكفر باللَّه واجتناب المحرمات الإلهيّة وأداء الواجبات، بل يظهر من الأدلّة أنّ أصل تشهّد الإنسان بالشهادتين ليكون مسلماً هو بيعة تتعلّق بالواجب الاعتقادي وكعقد يدخل فيه الإنسان في نظام الإسلام.
٦- امّا تصحيحه الانتخاب عند عدم النصّ- المذكور تحت رقم ٦- فقد فصّلنا الكلام في ما تقدّم حول بطلان انعدام وانتفاء النصّ على الأئمّة عليهم السلام في الغيبة الكبرى وعدم انحسار الإمام وإمامته وتدبيره عن شؤون البشر في الأرض في الغيبة الكبرى والصغرى وأنّ للإمام تدبيراً خفيّاً وخفاءه هو مصدر قوّته وقدرته
[١] أمالي الطوسي: ٣٦٧.
[٢] هود ١١: ٢٨.
[٣] أمالي الشيخ الطوسي: ٥٦٧.