الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٥ - قاعدة في ممانعة حصر أنواع القدرة المطلقة
تدبيره كما يشير إليه قوله تعالى: (وَ إِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الْأَمْنِ أَوِ الْخَوْفِ أَذاعُوا بِهِ وَ لَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَ إِلى أُولِي الْأَمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ).
وبعبارة أخرى: لا يعطى للدولة والهيئة الحاكمة المستبدّة الّتي تدير وتدبّر الحكم لأغراض الفئة الحاكمة من دون أن تستهدف المصالح العامّة للناس فبيان الآية في صدد أنّ الإعلام بالمعلومات أمر في غاية الخطورة لا يمكن أن يجعل في متناول كلّ من هبّ ودبّ ولا بكلّ حاكم بل بخصوص الحاكم الّذي يكون مسار حكمه خالصاً للمصلحة العامّة.
أمّا المجال العلمي والخبروي والإداري فقد حظر اختصاص البناء العلمي بجماعة دون أخرى أو بفئة أو بعنصر أو قومية أو بطبقة بل جعل الاستمداد العلمي ونيل مواقعه مجالًا مفتوحاً للجميع من دون تقييد بفئة أو عنصر أو قوميّة ومن ثمّ ينفتح المجال في المواقع الإدارية ومناصب التدبير أمام الجميع كما في قوله تعالى: (فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ) [١].
فموقعيّة التعلّم وبناء الكفاءة الفقهيّة والقانونية مفتوحة أمام الجميع، ومن ثمّ ينفتح المجال في المواقع الإداريّة ومناصب شعب الولاية أمام الجميع على السواء، فإنّ المجعول في منصب الفقاهة هو بنحو العموم الاستغراقي لا البدلي.
ومثله قوله تعالى: (إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَ نُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَ الرَّبَّانِيُّونَ وَ الْأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ).
نعم لابدّ من الالتفات إلى ما مرّ من أنّ بعض الطبائع ذات اختصاص ببعض
[١] التوبة ٩: ١٢٢.