الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - قاعدة في ممانعة حصر أنواع القدرة المطلقة
بنحو تكون قامعة للداخل بل اللازم بناؤها بصيغة تكون قامعة للمعتدي الخارجي وتحول دون نشوء قوى داخلية باطشة بالداخل كما يشير إليه قوله تعالى:
(أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَماءُ بَيْنَهُمْ) [١] وقوله تعالى: (وَ أَعِدُّوا لَهُمْ مَا اسْتَطَعْتُمْ مِنْ قُوَّةٍ وَ مِنْ رِباطِ الْخَيْلِ تُرْهِبُونَ بِهِ عَدُوَّ اللَّهِ وَ عَدُوَّكُمْ) حيث حدّدت الآية الصيغة البنائيّة المؤثّرة للهدف الموجّه.
وأمّا المجال القضائي فمضافاً إلى قاعدة إقامة العدل والقسط المأمور بها بنحو مستفيض في الآيات والروايات كذلك قاعدة العدل في النزاع في قوله تعالى:
(وَ إِنْ طائِفَتانِ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ اقْتَتَلُوا فَأَصْلِحُوا بَيْنَهُما فَإِنْ بَغَتْ إِحْداهُما عَلَى الْأُخْرى فَقاتِلُوا الَّتِي تَبْغِي... وَ أَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ) [٢].
وكذلك حظر توظيف النظام القضائي ليكون انحيازياً يستخدم كآلة لحماية الخائنين بالحقوق العامّة وهو المعبّر عنه بالرشوة كما في قوله تعالى: (وَ لا تَأْكُلُوا أَمْوالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْباطِلِ وَ تُدْلُوا بِها إِلَى الْحُكَّامِ لِتَأْكُلُوا فَرِيقاً مِنْ أَمْوالِ النَّاسِ بِالْإِثْمِ وَ أَنْتُمْ تَعْلَمُونَ) [٣]، وقوله تعالى: (وَ لا تَكُنْ لِلْخائِنِينَ خَصِيماً) [٤].
وأمّا المجال الإعلامي فقد حظرت السيطرة عليه من قبل فئات خاصّة بل لابدّ أن يكون أمره بيد القانون العامّ الإلهي من فرائض اللَّه وسنن رسوله الراجعة مصلحته إلى عموم العامّة لا إلى فئة خاصّة والسبب في ذلك وحكمته أنّ الإعلام يمسّ بالأمن العامّ في كلّ المجالات ويهدّد باضطرابه أو تقويضه إذا لم يحسن
[١] الفتح ٤٨: ٢٩.
[٢] الحجرات ٤٩: ٩.
[٣] البقرة ٢: ١٨٨.
[٤] النساء ٤: ١٠٥.