الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٩٠ - حقوق الأمّة على الحكومة والحاكم والولاية على ذلك
أَدْعُوكُمْ
، وَالطّاعَةُ حِينَ آمُرُكُمْ» [١].
ولنستعرض نماذج وأمثلة من الأدلّة ليتبيّن الحال: (يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُونُوا قَوَّامِينَ لِلَّهِ شُهَداءَ بِالْقِسْطِ) [٢].
فإنّ مفاد الآية وإن استدلّ به على ولاية الأمّة لكنّ الصحيح أنّها في صدد بيان مسؤولية الأمّة تجاه إقامة العدل في النظام الاجتماعي السياسي لا إسناد ولاية الحكم لها ولكنّ الأمّة لا تكون معزولة عن مصير نفسها ومسير النظام الحاكم لها بل تكون مسؤولة بنحو الواجب الجماعي (الكفائي) حول الشأن العامّ لإقامة النظام العادل الّذي رسمه اللَّه تعالى.
وقوله تعالى: (لَقَدْ أَرْسَلْنا رُسُلَنا بِالْبَيِّناتِ وَ أَنْزَلْنا مَعَهُمُ الْكِتابَ وَ الْمِيزانَ لِيَقُومَ النَّاسُ بِالْقِسْطِ) [٣].
ومفاد الآية مثل السابقة.
وقوله تعالى: (ما أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى فَلِلَّهِ وَ لِلرَّسُولِ وَ لِذِي الْقُرْبى وَ الْيَتامى وَ الْمَساكِينِ وَ ابْنِ السَّبِيلِ كَيْ لا يَكُونَ دُولَةً بَيْنَ الْأَغْنِياءِ مِنْكُمْ) [٤].
فإنّه قد حدّد في هذه الآية أنّ الثروات العامّة مصرفها الطبقات المحرومة فإنّ هذه الآية في صدد بيان حقوق الأمّة في الأموال العامّة لا في صدد أنّ للأمّة ولاية تدبير أموال العامّة. لكن رغم ذلك فلها حقّ المطالبة والمحاسبة وهذه الأفعال نمط من الولايات السياسيّة العامّة وإن لم تكن بمعنى مصدر المشروعيّة.
[١] نهج البلاغة: الخطبة ٣٤.
[٢] المائدة ٥: ٨.
[٣] الحديد ٥٧: ٢٥.
[٤] الحشر ٥٩: ٧.