الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٩ - حقوق الأمّة على الحكومة والحاكم والولاية على ذلك
من الإرادة الإلهيّة وإنّما هو أمر بين الأمرين فلأجل الوصول إلى صيغة الاختيار الّتي هي عملية تركيب ومزاوجة بين الحاكميّة الإلهيّة وخلفائه في الأرض وبين دور الأمّة الساخن بتمام الحضور في ساحة الحدث؛ لابدّ من مراعاة ورسم كلا الدورين من دون أن يوجب الاهتمام بأحد الدورين وبسطه وبيانه والغفلة والإغفال عن الدور الآخر فإنّ ذلك يوجب محذور التعطيل أو التفويض أو الجبر والتواكل على القضاء والقدر والحفاظ على ارتباط الدورين أمر هامّ يبني الصيغة الكاملة من حضور الأمّة وتواجدها في مسير الحدث تحت رعاية وهداية السماء.
نعم، لابدّ من الالتفات إلى أنّ الأدلّة الّتي يستدلّ بها القائلون بأنّ الولاية للأمّة مفادها وإن كان يصبّ في هذا الدور الوسطي الّذي يحفظ الاختيار من دون تفويض ومن دون إلجاء وجبر إلّاأنّ مناشئ هذا الدور قد بيّن في الأدلّة أنّه ناشئ من عدّة أمور كما مرّ بيانه.
منها: المسؤوليّة الملقاة على الرعية المحكومة من جهة أنّ عليها مسؤولية الواجب الجماعي (الكفائي) في التعامل مع الحاكم العادل في إقامة الحكم.
ومنها: مسؤولية الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر على صعيد المنكر في النظام الاجتماعي السياسي والمعروف فيه.
ومنها: الحقوق الثابتة للأمّة الّتي هي على عاتق الدولة والحاكم والحكومة.
ومنها: حجّية أهل الخبرة.
وقال علي أمير المؤمنين عليه السلام:
«أَيُّها النّاسُ
، إِنْ لي عَلَيْكُمْ حَقّاً
، وَلَكُمْ عَلَيَّ حَقٌّ:
فَأَمّا حَقُّكُمْ عَلَيَّ فَالنَّصِيحَةُ لَكُمْ
، وَتَوْفِيرُ فَيْئِكُمْ عَلَيْكُمْ
، وَتَعْلِيمُكُمْ كَيْلا تَجْهَلُوا
، وَتَأْدِيبُكُمْ كَيَما تَعْلَمُوا
. وَأَمّا حَقِّي عَلَيْكُمْ فَالوَفَاءُ بِالبَيْعَةِ
، وَالنَّصِيحَةُ في الْمَشْهَدِ وَالْمَغِيبِ
، وَالْإِجَابَةُ حِينَ