الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٨٨ - حقوق الأمّة على الحكومة والحاكم والولاية على ذلك
لا مشاركة التحاصص وتوزيع سهام القدرة والنفوذ وهي وإن كان مفادها في المتراءى الأولي ثبوت وتقرّر الولاية للأمّة إلّاأنّه كما نبّهنا على ذلك مراراً أنّ سنخ الولايات والصلاحيات متنوعة ومختلفة جدّاً وذات ألوان وأصناف كثيرة وهذه الولاية للأمّة وإن كانت مرتبطة بالحكم والحاكميّة، إلّاأنّ الحيثية والجهة والعلاقة المرتبطة بالحكم والحاكميّة تختلف من جهة إلى أخرى من نمط علاقة إلى نمط آخر ومن زاوية إلى أخرى، فإنّ ماهية الحكم وحقيقة شؤون الحكم وأنشطته ومختلف أفعاله وتنوّع علائقه يرسم صلاحيات وولايات مختلفة ومتنوّعة تتنوع بحسب الأطراف المعنيّة وبالتالي تختلف الصلاحية والولاية من مورد إلى آخر بل العلاقة الواحدة بين الطرفين تختلف الولاية بلحاظها من أحد الطرفين إلى الآخر والغفلة عن بسط تحليل هذه الصلاحيات والعلاقات يوجب الخطأ في تحديد نمط الولاية ونوعها.
فجملة كثيرة من تلك الأدلّة الواردة في صلاحيات الأمّة راجع إلى حقوقها الّتي هي على عاتق الحاكم والدولة لأدائها والمترتب على تلك الحقوق ثبوت صلاحيات الأمّة في المطالبة بتلك الحقوق ومحاسبة الدولة على توفيتها بتلك الحقوق ومراقبة الأمّة ونقدها واعتراضها، وفرق فارق بين الصيغتين من الاستظهار والاستنتاج من الأدلّة.
فإنّه في حين أنّ منشأ الصلاحيات والولايات في الحاكميّة هو من اللَّه تعالى والحاكميّة له ثمّ لرسوله صلى الله عليه و آله و سلم ثم لأولي الأمر من أهل بيته عليهم السلام إلّاأنّ ذلك لا يعني انعزال الأمّة عن الحكم ودورها الحيوي الفاعل المؤثّر في مجريات نظام الحكم؛ وحقيقة هذا التصوير والجمع بين حاكميّة اللَّه ورسوله صلى الله عليه و آله و سلم وأولي الأمر من القربى مع تمام الدور الفاعل للأمّة هو في الحقيقة صيغة تصوير الأمر بين الأمرين في الفعل الاجتماعي السياسي أي لا تفويض للأمّة كما لا جبر مطلق ولا إلجاء