الحاكمية بين النص و الديمقراطية - السند، الشيخ محمد - الصفحة ١٠٤ - أعمدة قاعدة الشورى في منهاج أهل البيت عليهم السلام
مصيرها وفق نظام العدل الإلهي، فإنّ على الأمّة مسؤولية رقابة جهاز ونظام الحكم، والمساهمة بنحو الحصّة الأوفر والدور الأخطر في إقامة النظام العادل، فالشور والشورى صيغة بالغة الأهمية في كيفية ممارسة الأمّة دورها ومسؤوليتها ولابدّ أن تكون هذه الصيغة منتشرة في هيكل النظام وأدواته وآلياته، نظير الصيغة المعاصرة من آليات مؤسسات المجتمع المدني وإن كان أسلوب المشاركة والإسهام لا يقتصر على هذا النحو. وقد مرّ في الجزء الأوّل بيان النوافذ المتعدّدة في عصر الغيبة لمشاركة الأمّة في نظام ا لحكم والّتي هي أدوار متنوعة يمكن أن يمارس كلّ دور بآليات كثيرة.
ويلاحظ على كلام الشيخ السبحاني
أوّلًا: إنّ تلك الأدلّة غاية دلالتها ما مرّ من بيان مسؤولية الأمّة تجاه الحفاظ على مصيرها في إقامة النظام العادل ومشاركتها وإسهامها في ذلك، من دون أن يلازم ذلك انبثاق الصلاحيات من الأمّة. ولذلك اعترف هو أنّ هذا الانتخاب الّذي جعله خياراً للأمّة قد اشترط فيه الضوابط والمعايير الإسلامية، وهذا الاشتراط إنّما هو من الشرع المبين ومقتضاه انبثاق الصلاحية منه لا من الأمّة؛ بل قد ذكرنا أنّ في القانون الوضعي والأنظمة الوضعية البشريّة حيث تشترط في الانتخاب والمنتخَب والمنتخِب شرائط خاصة مصدرها حكم العقل سواء الفطري أم التجريبي، أن مقتضى هذا الاشتراط هو أنّ هذه الصلاحية منبثقة من حكم العقل لا من الأمّة ومن ثم طغى عندهم ما يعرف بالمذهب العقلي بما يشمل التجريبي على المذهب الفردي.
ثانياً: استدلاله بآيات الاستخلاف على أنّ خيار الحاكميّة هو بيَد البشريّة جمعاء، ففيه: