ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٦٢٤ - الحديث ٤٧
تُزَايِلَنَّ مَنَاكِبَهُ وَ لْيَكُنْ وَجْهُكَ إِلَى مَا بَيْنَ الْمَشْرِقِ وَ الْمَغْرِبِ وَ لَا تَسْتَقْبِلْهُ وَ لَا تَسْتَدْبِرْهُ الْبَتَّةَ قَالَ أَبُو هَاشِمٍ وَ قَدْ فَهِمْتُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ فَهِمْتُ وَ اللَّهِ
و أما تخصيص المنكب الأيمن في صورة الاستقبال و الأيسر في صورة الاستدبار،
فكأنه مخصوص بالعراق، لأن قبلته مائلة إلى المغرب، ففي الفرضين إذا فعل كذلك فقد
حاذى جانب الميت، و لم يتجاوز عن ما بين المشرق و المغرب، بخلاف العكس فيهما، كما
لا يخفى على المتأمل. قوله عليه السلام: و لا تستقبله
و لعله يمكن الاستدلال بهذا الخبر على ما هو المتفق عليه من استلقاء الجنازة حال الصلاة مع عدم نص عليه صريحا، و القوم تمسكوا بعمل الأصحاب.
فإن قيل: هذا الخبر لا يدل على الهيئة المخصوصة، بل على الأعم منها.
قلت: بانضمام الأخبار الواردة بكون رأس الميت إلى يمين المصلي يدل على تمام المطلوب، لكنه يمكن أن يقال: لعل لخصوصية المطلوب مدخلا في ذلك.
قال في الذكرى: إنما يجب الاستقبال مع الإمكان، فيسقط لو تعذر من المصلي أو الجنازة، كالمصلوب الذي يتعذر إنزاله، كما روى أبو هاشم الجعفري عن الرضا عليه السلام، و هذه الرواية و إن كانت غريبة نادرة، كما قال الصدوق، و أكثر الأصحاب لم يذكروا مضمونها في كتبهم، إلا أنه ليس لها معارض و لا راد.
و قد قال أبو الصلاح و ابن زهرة: يصلي على المصلوب، و لا يستقبل وجهه الإمام في التوجه، فكأنهما عاملان بها، و كذا صاحب الجامع الشيخ نجيب الدين،