ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ١١٢ - الحديث ٣٧
.........
و لذلك وصف به الجنة فقال:" وَ ظِلٍّ
مَمْدُودٍ".
" وَ لَوْ شاءَ لَجَعَلَهُ ساكِناً" ثابتا من السكنى، أو غير متقلص من السكون، بأن يجعل الشمس مقيمة على وضع واحد.
" ثُمَّ جَعَلْنَا الشَّمْسَ عَلَيْهِ دَلِيلًا" فإنه لا يظهر للحس حتى تطلع، فيقع ضوؤها على بعض الأجرام، أو لا يوجد و لا يتفاوت إلا بسبب حركتها.
" ثُمَّ قَبَضْناهُ إِلَيْنا" أي: أزلناه بإيقاع الشمس موقعه لما عبر عن احداثه بالمد يعني التسير، عبر عن إزالته بالقبض إلى نفسه الذي هو معنى الكف.
" قَبْضاً يَسِيراً" قليلا حسب ما ترتفع الشمس، لتنتظم بذلك مصالح الكون، و تتحصل به ما لا يحصى من منافع الخلق، و" ثم" في الموضعين لتفاضل الأمور، أو لتفاضل مبادئ أوقات ظهورها.
و قيل: مد الظل لما بنى السماء بلا نير، و دحى الأرض تحتها فألقت عليها ظلها، و لو شاء لجعله ثابتا على تلك الحالة، ثم خلق الشمس عليه دليلا، أي:
مسلطا عليه، مستتبعا إياه كما يستتبع الدليل المدلول، أو دليلا لطريق من يهديه، تتفاوت بحركتها و تتحول بتحويلها، ثم قبضناه إلينا قبضا يسيرا شيئا فشيئا إلى أن ينتهي غاية نقصانه، أو قبضا سهلا عند قيام الساعة بقبض أسبابه من الأجرام المظلة و المظل عليها [١]. انتهى.
و قال الوالد العلامة قدس الله روحه و قيل: المراد بالظل الأرواح، كما يسمى عالم الأرواح بعالم الظلال، و لو شاء لجعله ساكنا بعدم تعلقها بالأجساد.
و المراد بالشمس شمس عالم الوجود، و هو الله تعالى لأنه دليل الممكنات إلى الوجود و إلى سائر الكمالات. و قبضه عبارة عن قبض الأرواح شيئا فشيئا إلى أن يموت.
[١]تفسير البيضاوي ٢/ ١٦٥.