ملاذ الأخيار في فهم تهذيب الأخبار - العلامة المجلسي - الصفحة ٣٧ - الحديث ٣
الْمُتَنَزِّهُونَ عَنْ مَعَاصِيكَ الدَّاعُونَ إِلَى سَبِيلِكَ السَّابِقُونَ فِي عِلْمِكَ الْفَائِزُونَ
يستترون به تقية، و قد يعلنون به عند عدمها. و أن تكون الباء للظرفية، أي: احتجبوا في غيبك بحسب حالاتهم و
كمالاتهم التي لا تصل إليها عقول أكثر الخلق، فهم و إن كانوا ظاهرين بحسب أبدانهم
منهم محجوبون بحسب أنوارهم و أسرارهم، فالغيب كالستر و المكان الذي تحتجب فيه
الغيوب، أو المراد في جملة ما غيبته من غيوبك. و أن يكون المراد احتجابهم في عالم
الأرواح في حجب الغيوب. و في الإقبال [١]" بعينك" [٢] أي: المحتجبون عن شر الأعادي بحفظك و حراستكقوله عليه
السلام: المسابقون في علمك
و قوله عليه السلام" في علمك" تأكيد لتحققه و وقوعه، لأن الأمور الحقة كائنة في علمه تعالى، أي: كانوا في علمك الأزلي كذلك.
أو هم سابقون في علومك و معارفك على جميع الخلق، بمعنى أنهم أعلم الخلق.
أو في العلم بك، أو لأنهم لما كانوا عللا غائية لوجود الخلق، و العلة الغائية مقدمة في الوجود العلمي، فهم سابقون في العلم.
أو أنك جعلتهم سابقين و أئمة لعلمك بأنهم يستحقون ذلك، و الظاهر المعنيان الأولان.
[١]الإقبال ص ٢٩، و فيه «بغيبك».
[٢]كما في المطبوع من المتن.