شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٢٣٨ - ي
قراءة ابن عباس واختيار أبي عُبيد. قال الله تعالى : ( وَالْمُحْصَناتُ مِنَ النِّساءِ إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ )[١]. يعني ذوات الأزواج. قرأ القرّاء جميعاً بفتح الصاد في هذه الآية في سورة النساء ، فأما في سائر القرآن فقرأ الكسائي بالكسر ، والباقونَ بالفتح. قال علي وابن عباس والزهري ومكحول في تفسير الآية : يعني ذوات الأزواج ( إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) بالسبي ، وقال عمر وسعيد بن جبير وأبو العالية وعطاء والسُّدِّيُ : الْمُحْصَناتُ : العفائف ( إِلَّا ما مَلَكَتْ أَيْمانُكُمْ ) بعقد النكاح ، أو بملك اليمين ، والْمُحْصَناتُ : الحرائر وإِن كنَّ أبكاراً ، لأن الإِحصان يكون بهن ولهنَّ ، فَيُحْصِنَ ويُحْصَنَ ، دون الإِماء. قال الله تعالى : ( فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ ما عَلَى الْمُحْصَناتِ مِنَ الْعَذابِ )[٢] أي الحرائر الأبكار.
ويقال : أحصنْتُ الحصن وحَصَّنته ، بمعنى ، وكل ممنوع مُحصّن ، قال الله تعالى : ( لِتُحْصِنَكُمْ مِنْ بَأْسِكُمْ )[٣]. قرأ ابن عامر بالتاء معجمةً من فوق ، وكذلك روي عن عاصم. وروي عنه أنه قرأ بالنون ، وكذلك عن يعقوب ، وقرأ الباقون بالياء ، فمعنى القراءة بالتاء : أي لتحصنكم الصنعة ، أو على تأنيث اللَّبوس ، والقراءة بالياء على معنى اللَّبوس ، لأنه بمعنى الدرع. وقيل : معناه ليحصنكم الله عن بأسكم.
[ الإِحصاء ] : أحصى الشيءَ : إِذا عَدَّه كُلَّه ، قال الله تعالى : ( وَإِنْ تَعُدُّوا نِعْمَةَ اللهِ لا تُحْصُوها )[٤].
وأحصاه : أي أطاقه في قول الله تعالى :
[١]النساء : ٤ / ٢٤.
[٢]النساء : ٤ / ٢٥.
[٣]الأنبياء : ٢١ / ٨٠.
[٤]إِبراهيم : ١٤ / ٣٤ ؛ النحل : ١٦ / ١٨.