شمس العلوم - الحميري، نشوان - الصفحة ٤٧٢ - ر
[ المُخَابرَة ] : المُزَارعة ببعض ما يحصل من زرع ، بالنصف أو الثلث ، أو الربع ، ونحو ذلك. وفي حديث [١] جابر بن عبد الله : « نهى النبي عليهالسلام عن المخابرة ». قال ابن الأعرابي : اشتقاقها من خيبر ، لأن النبي عليهالسلام أقرها في أيدي أهلها على النصف ، فقيل : خابروهم : أي عاملوهم في خيبر ، قال : ثم تنازعوا فنهى عن ذلك ، ثم جازت بعد.
واختلف الفقهاء [٢] في جواز هذه المزارعة [٣]. فقال أبو حنيفة : لا تصح لخبر جابر ، ولما فيها من الجهالة ، وتُروى كراهتُها عن ابن المسيب ، وسعيد بن جبير ، ومجاهد ، وإِبراهيم ، وهو قول الشافعي في الأرض البيضاء. فأما في النخيل فهي جائزة عنده ، كالمساقاة. وقال أبو يوسف ومحمد وابن أبي ليلى والثوري : [ هي جائزة ][٤] ، وهو مروي عن ابن مسعود ، ومعاذ بن جبل ، وعمر بن عبد العزيز ، وهو قول زيد بن علي رضي الله تعالى عنهم جميعاً.
قال زيد [٥] : نهى النبي عليهالسلام عن قبالة الأرض بالنصف أو الثلث أو الربع وقال : « إِذا كان لأحدكم أرض فليزرعها أو ليمنحها أخاه » ، فتعطَّلَ كثير من الأرضين ، فسألوا النبي عليهالسلام أن يرخص لهم في ذلك ، فدفع خيبر إِلى أهلها يزرعونها ويسقون نخلها ويلقحونه على
[١]من حديثه في البخاري في الشرب ، باب : الرجل يكون له ممر ... ، رقم (٢٢٥٢) ومسلم في البيوع ، باب : النهي عن المحاقلة والمزابنة ، رقم (١٥٣٦) والترمذي في البيوع ، باب ما جاء في النهي عن الثنيا ، رقم (١٢٩٠) ومسند الإِمام الشافعي : (١٤٥).
[٢]في هذا الاختلاف انظر : كتاب الخراج لأبي يوسف : ( ٨٨ ـ ٩١ ) ؛ ومسند الإِمام زيد : ( ٢٥١ ـ ٢٥٢ ) ، ونيل الأوطار : ( ٥ / ١٩١ ) ، والحور العين ( ٣٤٢ ـ ٣٤٣ ).
[٣]في ( ت ) وحدها : « المعاملة ».
[٤]ما بين المعقوفين ساقط من الأصل ( س ) وأثبتناه من بقية النسخ.
[٥]قوله هذا في مسنده (٢٥١).