إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٤٣ - الفصل الثاني
الفرح و الضحك بذلك، فلم يلبث أبو الحسن ٧ أن رفع رأسه على أسد مصور على بعض الستور فقال: يا أسد اللّه خذ عدو اللّه، قال: فوثبت تلك الصورة كأعظم ما تكون من السباع فافترست ذلك المعزم فخرّ هارون و ندماؤه مغشيا عليهم، فطارت عقولهم من هول ما رأوه، فلما أفاقوا من ذلك قال هارون لأبي الحسن: بحقي عليك لما سألت الصورة أن ترد ما ابتلعته من هذا الرجل! فقال: إن كانت عصا موسى ردت ما ابتلعته من حبال القوم و عصيّهم، فإن هذه الصورة ترد ما ابتلعته من هذا الرجل فكان ذلك أعمل الأشياء في إفاتة نفسه. و رواه في الأمالي بهذا السند مثله [١].
٣٢- و قال: حدثنا تميم بن عبد اللّه بن تميم القرشي قال: حدثنا أبي عن أحمد بن علي الأنصاري عن سليمان بن جعفر البصري عن عمرو بن واقد قال: إن هارون الرشيد لما ضاق صدره مما كان يظهر له من فضل موسى بن جعفر ٧ و ما كان يبلغه عنه من قول الشيعة بإمامته و اختلافهم في السير إليه بالليل و النهار، فخشيه على نفسه و ملكه، ففكّر في قتله بالسم؛ فدعا برطب فأكل منه، ثم أخذ صينية فوضع فيها عشرين رطبة و أخذ سلكا فعركه في السم فأدخله في سم الخياط، و أخذ رطبة من ذلك الرطب فأقبل يردد إليها ذلك السمّ بذلك الخيط حتى علم أنه قد حصل ذلك السم فيها، فاستكثر منه ثم ردها في ذلك الرطب، و قال لخادم له:
احمل هذه الصينية إلى موسى بن جعفر ٧ و قال له: إن أمير المؤمنين قد أكل من هذا الرطب و تنغص لك به، و هو يقسم عليك بحقه لما اكلتها عن آخر رطبة، فإني اخترتها لك بيدي و لا تتركه يبقي منها شيئا، و لا يطعم منها أحدا، فأتاه الخادم و بلغه الرسالة فقال: ائتني بخلال، فناوله الخلال و قام بإزائه و هو يأكل و كانت للرشيد كلبة تعزّ عليه فجذبت نفسها، و خرجت تجر سلاسلها من ذهب و جوهر حتى حاذت موسى بن جعفر ٧ فبادر بالخلال إلى الرطبة المسمومة و رمى بها إلى الكلبة؛ فأكلتها فلم تلبث أن ضربت بنفسها الأرض و عوت و تهرت قطعة قطعة، و استوفى ٧ باقي الرطب و حمل الغلام الصينية و صار بها إلى الرشيد، فقال له:
قد أكل الرطب عن آخره؟ قال: نعم يا أمير المؤمنين، قال: فكيف رأيته؟ قال: ما أنكرت منه شيئا يا أمير المؤمنين قال: ثم ورد عليه خبر الكلبة و أنها قد تهرت و ماتت فقلق الرشيد من ذلك قلقا شديدا و استعظمه؛ و وقف على الكلبة فوجدها متهرية
[١] عيون أخبار الرضا (ع) ج ١/ ٩٠ ح ١.