إثبات الهداة بالنصوص و المعجزات - الشيخ حرّ العاملي - الصفحة ٢٤٤ - الفصل الثاني
بالسم، فأحضر الخادم و دعا بسيف و نطع و قال له: لتصدقني عن خبر الرطبة أو لأقتلنّك؟ فقال له: يا أمير المؤمنين إني حملت الرطب إلى موسى بن جعفر ٧ و أبلغته سلامك و قمت بإزائه و طلب مني خلالا، فدفعته إليه فأقبل يغرز في الرطبة بعد الرطبة فيأكلها حتى مرت الكلبة فغرز الخلال في رطبة من تلك الرطب فرمى بها؛ فأكلتها الكلبة و أكل هو باقي الرطب فكان ما ترى يا أمير المؤمنين! فقال الرشيد: ما ربحنا من موسى بن جعفر إلا أنا أطعمناه جيد الرطب و ضيعنا سمنا، و قتل كلبتنا، ما بموسى بن جعفر من حيلة! ثم إن سيدنا موسى بن جعفر ٧ دعا بالمسيّب و ذلك قبل وفاته ٧ بثلاثة أيام و كان موكلا به، فقال له: يا مسيّب! قال: لبيك يا مولاي، فقال: إني ظاعن في هذه الليلة إلى المدينة مدينة جدي رسول اللّه ٦، لأعهد إلى عليّ ابني ما عهده إليّ أبي؛ و أجعله وصيّي و خليفتي، و آمره بأمري.
قال المسيب: فقلت له: يا مولاي كيف تأمرني أن أفتح لك الأبواب و أغلقها، و الحرس معي على الأبواب؟ فقال: يا مسيّب ضعف يقينك في اللّه عز و جل و فينا؟
قلت: لا يا سيدي، قال: فمه؟ قلت: يا سيدي ادع اللّه أن يثبتني، فقال: اللهم ثبّته، ثم قال: إني أدعو اللّه عز و جل باسمه العظيم الذي دعا به آصف حتى جاء بسرير بلقيس و وضعه بين يدي سليمان ٧، قبل ارتداد طرفه إليه حتى يجمع بيني و بين ابني عليّ بالمدينة، قال المسيب: فنهض ٧ يدعو ففقدته عن مصلاه فلم أزل قائما على قدمي حتى رأيته قد عاد إلى مكانه و أعاد الحديد إلى رجليه، فخررت للّه عز و جل ساجدا لوجهي، شاكرا على ما أنعم به عليّ من معرفته، فقال لي: ارفع رأسك يا مسيب و اعلم أنني راحل إلى اللّه عزّ و جل في ثالث هذا اليوم، قال:
فبكيت فقال: لا تبكي يا مسيب، فإن عليا ابني هو إمامك و مولاك من بعدي فاستمسك بولايته، فإنك لن تضل ما لزمته، فقلت: الحمد للّه، قال: ثم إن سيدي ٧ دعا في ليلة يوم الثالث فقال: إني على ما عرفتك من الرحيل إلى اللّه عز و جل، فإذا دعوت بشربة من ماء فشربتها و رأيتني قد انتفخت و ارتفع بطني، و اصفر لوني و احمر و اخضر، و تلون ألوانا فخبّر الطاغية بوفاتي، و إذا رأيت فيّ هذا الحديث فإياك أن تخبر به أحدا، و لا على من عندي إلا بعد وفاتي، قال المسيّب بن زهير: فلم أزل أرقب وعده حتى دعا بالشربة، فشربها ثم دعاني فقال: يا مسيّب إن هذا الرجس السندي بن شاهك سيزعم أنه يتولى غسلي و دفني و هيهات أن يكون ذلك أبدا، فإذا حملت إلى المقبرة المعروفة بمقابر قريش فألحدوني بها و لا ترفعوا