الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٦
فقال له اليهودي: فإن هذا يوسف (عليه السلام) قاسى مرارة الفرقة [لعل الصحيح: الغربة] وحبس في السجن توقياً للمعصية، فألقي في الجب وحيداً.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) قاسى مرارة الغربة، وفارق الأهل والأولاد والمال، مهاجراً من حرم الله تعالى وأمنه، فلما رأى الله عز وجل كآبته، واستشعاره الحزن أراه تبارك وتعالى اسمه رؤيا توازي رؤيا يوسف (عليه السلام) في تأويلها، وأبان للعالمين صدق تحقيقها، فقال: {لَقَدْ صَدَقَ اللهُ رَسُولَهُ الرُّؤْيَا بِالْحَقِّ لَتَدْخُلُنَّ الْمَسْجِدَ الْحَرَامَ إِنْ شَاءَ اللهُ آَمِنِينَ مُحَلِّقِينَ رُءُوسَكُمْ وَمُقَصِّرِينَ لَا تَخَافُونَ}.
ولئن كان يوسف (عليه السلام) حبس في السجن، فلقد حبس رسول الله (صلى الله عليه وآله) نفسه في الشعب ثلاثة سنين، وقطع منه أقاربه وذووا الرحم، وألجؤوه إلى أضيق المضيق، فلقد كادهم الله عز ذكره له كيداً مستبيناً، إذ بعث أضعف خلقه، فأكل عهدهم الذي كتبوه بينهم في قطيعة رحمه.
ولئن كان يوسف (عليه السلام) ألقي في الجب فلقد حبس محمد (صلى الله عليه وآله) نفسه مخافة عدوه في الغار، حتى قال لصاحبه: {لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللهَ مَعَنَا}، ومدحه الله بذلك في كتابه.
فقال له اليهودي: فهذا موسى بن عمران (عليه السلام) آتاه الله التوراة التي فيها حكم [حكمه].
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه