الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٣٧
بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا} فلا يستطيعون رد شهادته خوفاً من أن يختم الله على أفواههم، وأن تشهد عليهم جوارحهم بما كانوا يعملون، ويشهد على منافقي قومه وأمته وكفارهم بالحادهم وعنادهم، ونقضهم عهده، وتغييرهم سنته، واعتدائهم على أهل بيته، وانقلابهم على أعقابهم، وارتدادهم على أدبارهم، واحتذائهم في ذلك سنة من تقدمهم من الأمم الظالمة، الخائنة لأنبيائها، فيقولون بأجمعهم: {رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا وَكُنَّا قَوْمًا ضَالِّينَ}.
ثم يجتمعون في موطن آخر، يكون فيه مقام محمد (صلى الله عليه وآله) وهو المقام المحمود، فيثني على الله عز وجل بما لم يثن عليه أحد قبله، ثم يثني على الملائكة كلهم، فلا يبقى ملك إلا أثنى عليه محمد (صلى الله عليه وآله)، ثم يثني على الأنبياء بما لم يثن عليهم أحد مثله، ثم يثني على كل مؤمن ومؤمنة، يبدأ بالصديقين والشهداء، ثم بالصالحين.
فتحمده أهل السماوات وأهل الأرضين فذلك قوله عز وجل: {عَسَى أَنْ يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَامًا مَحْمُودًا}، فطوبى لمن كان له في ذلك المقام حظ ونصيب، وويل لمن لم يكن له في هذا المقام حظ ولا نصيب.
ثم يجتمعون في موطن آخر يلجمون فيه، ويتبرؤ بعضهم من بعض.
وهذا كله قبل الحساب، فإذا أخذ في الحساب شغل كل إنسان بما لديه، نسأل الله بركة ذلك اليوم.
قال علي (عليه السلام): وأما قوله: {وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}. ذلك في موضع ينتهي فيه أولياء الله عز وجل بعد ما يفرغ من