الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٨٩
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك, ومحمد (صلى الله عليه وآله) نزل فيه ما هو أكبر من هذا من غير ذنب أتى, قال الله عز وجل: {لِيَغْفِرَ لَكَ اللهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تَأَخَّرَ}. إن محمداً غير مواف في القيامة بوزر، ولا مطلوب فيها بذنب.
قال له اليهودي: فإن هذا إدريس (عليه السلام) رفعه الله عز وجل مكاناً علياً، وأطعمه من تحف الجنة بعد وفاته.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك, ومحمد (صلى الله عليه وآله) أعطي ما هو أفضل من هذا, إن الله جل ثناؤه قال فيه: {وَرَفَعْنَا لَكَ ذِكْرَكَ}، فكفى بهذا من الله رفعة.
ولئن أطعم إدريس من تحف الجنة بعد وفاته فإن محمداً (صلى الله عليه وآله) أطعم في الدنيا في حياته. بينما يتضور جوعاً فأتاه جبرائيل بجام من الجنة فيه تحفة، فهلل الجام وهللت التحفة في يده، وسبحا وكبرا وحمدا، فناولها أهل بيته، ففعل الجام مثل ذلك، فهم أن يناولها بعض أصحابه فتناولها جبرائيل (عليه السلام) فقال له: كلها فإنها تحفة من الجنة أتحفك الله بها، وإنها لا تصلح إلا لنبي أو وصي نبي، فأكل (صلى الله عليه وآله)، وأكلنا معه (منه خ ل). وإني لأجد حلاوتها ساعتي هذه.
فقال له اليهودي: فهذا نوح (عليه السلام) صبر في ذات الله عز وجل، وأعذر قومه إذ كُذِّب.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) صبر في ذات الله، وأعذر قومه إذ كُذِّب وشرد، وحصب بالحصى،