الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٨
هل التقية بحاجة إلى إذن؟!:
ثم إنه (عليه السلام) يقول لذلك اليوناني: (وقد أذنت لك في تفضيل أعدائنا علينا, إن ألجأك الخوف إليه, وفي إظهار البراءة منا إن حملك الوجل عليه, وفي ترك الصلوات المكتوبات, إن خشيت على حشاشتك الآفات والعاهات إلخ..).
فقد تضمن هذا الكلام إذناً منه (عليه السلام) لذلك الرجل بأن يمارس التقية. فقد يسأل سائل عن هذا الأمر, ولا يتسع القول بأن التقية تحتاج إلى إذن, بعد أن شرعها الله تعالى للبشر جميعاً حين يكرههم الظالمون على الجهر بخلاف ما يعتقدونه، تحت طائلة التعذيب، وربما يصل الأمر إلى القتل. ويكفي شاهداً على ذلك ما جرى مع ياسر وزوجته سمية، وولده عمار, الذي نزل في حقه قوله تعالى: {إِلَّا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالْإِيمَانِ}[١].
وقصة مؤمن آل فرعون الذي نزل فيه قوله تعالى: {وَقَالَ رَجُلٌ مُؤْمِنٌ مِنْ آَلِ فِرْعَوْنَ يَكْتُمُ إِيمَانَهُ}[٢] شاهد آخر على ذلك.
ويمكن أن يجاب:
بأن العمل بالتقية بحضور الإمام يختلف عنه في حال غيبته ففي حال الغيبة تمس الحاجة إلى وضع ضوابط وأحكام يعول الناس عليها حين
[١] من الآية ١٠٦ من سورة النحل. [٢] من الآية ٢٨ من سورة غافر.