الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥١
يضمحل ويبطل ويتلاشى عند التحصيل، والذي ينفع الناس منه فالتنزيل الحقيقي الذي لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، والقلوب تقبله، والأرض في هذا الموضع هي محل العلم وقراره.
وليس يسوغ مع عموم التقية التصريح بأسماء المبدلين، ولا الزيادة في آياته على ما أثبتوه من تلقائهم في الكتاب، لما في ذلك من تقوية حجج أهل التعطيل والكفر، والملل المنحرفة عن قبلتنا، وإبطال هذا العلم الظاهر الذي قد استكان له الموافق والمخالف، بوقوع الاصطلاح على الايتمار لهم، والرضا بهم.
ولأن أهل الباطل في القديم والحديث أكثر عددا من أهل الحق.
ولأن الصبر على ولاة الأمر مفروض لقول الله عز وجل لنبيه (صلى الله عليه وآله): {فَاصْبِرْ كَمَا صَبَرَ أُولُو الْعَزْمِ مِنَ الرُّسُلِ}. وإيجابه مثل ذلك على أوليائه وأهل طاعته بقوله: {لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ}.
فحسبك من الجواب في هذا الموضع ما سمعت، فان شريعة التقية تحظر التصريح بأكثر منه.
وأما قوله: {وَجَاءَ رَبُّكَ وَالْمَلَكُ صَفًّا صَفًّا} وقوله: {وَلَقَدْ جِئْتُمُونَا فُرَادَى} وقوله: {هَلْ يَنْظُرُونَ إِلَّا أَنْ تَأْتِيَهُمُ الْمَلَائِكَةُ أَوْ يَأْتِيَ رَبُّكَ أَوْ يَأْتِيَ بَعْضُ آيَاتِ رَبِّكَ}، فذلك كله حق، وليست جيئته جل ذكره كجيئة خلقه، فإنه رب كل شيء، ومن كتاب الله عز وجل ما يكون تأويله على غير تنزيله، ولا يشبه تأويله كلام البشر ولا فعل البشر. وسأنبئك بمثال لذلك تكتفي به