الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٣
ونقول:
إن من الواضح: أن ما ذكره باطل وغير صحيح، ويتضمن إساءة ظاهرة للرسول، وقد أوضحنا المراد منها، وظهر أن الذي ذكرناه نحن في معنى الآية, وكذلك الذي ذكره العلامة الطباطبائي لا يلزم عليه شيء من التبعات الفاسدة. حيث قلنا: إن المراد بالأمنية هو الشيء الذي يتمناه الإنسان, وليس المراد بها الرغبة والتمني.. وهذا هو الظاهر المتبادر.
أما ما ذكره ذلك البعض فهو مخالف لظاهر القرآن من أكثر من جهة، ولا مجال للأخذ به لما فيه من الجرأة على الله ورسوله.
آية الركون إلى الكافرين:
أما بالنسبة لقوله تعالى: {وَإِنْ كَادُوا لَيَفْتِنُونَكَ عَنِ الَّذِي أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ لِتَفْتَرِيَ عَلَيْنَا غَيْرَهُ وَإِذًا لَاتَّخَذُوكَ خَلِيلًا * وَلَوْلَا أَنْ ثَبَّتْنَاكَ لَقَدْ كِدْتَ تَرْكَنُ إِلَيْهِمْ شَيْئًا قَلِيلًا * إِذًا لَأَذَقْنَاكَ ضِعْفَ الْحَيَاةِ وَضِعْفَ الْمَمَاتِ ثُمَّ لَا تَجِدُ لَكَ عَلَيْنَا نَصِيرًا}[١].
فنقول:
إن هذه الآيات لا تتضمن أي ازدراء أو انتقاص أو توهين برسول الله (صلى الله عليه وآله), لا من قريب ولا من بعيد, لأنها تقول: إنه (صلى الله عليه وآله) لم يركن إليهم, بل هو لم يقترب من الركون, لأن الله سبحانه قد أعطاه من العزيمة والثبات ما جعله في منأى عن ذلك.
[١] الآيات٧٣ ـ ٧٥ من سورة الإسراء.