الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢١
فآثر (عليه السلام) أن يواجهه بمعجزة حسية تحسم الأمر، قوامها: نقض معادلة يؤمن بها، من خلال خبرته وما صنعته يده، وما عرف هو عُجْرَهُ وبُجْرَهُ، لا بالتصرف بأمر آخر بعيد عنه، قد يزين الشيطان احتمال التأثير الخفي أو السحري فيه..
وهذا ما حصل فعلاً، فقد شرب (عليه السلام) ذلك السم الذي استحضره ذلك الطبيب بنفسه، وأجرى عليه الطبيب اختباراته، ليتأكد من النتيجة التي جاءت عكس توقعاته العلمية..
المطلوب حفظ نتائج المعجزة:
وقد رأينا كيف أن أمير المؤمنين (عليه السلام) كان مهتماً بحفظ المعجزة في آثارها ونتائجها، واستلاب فرصة إجهاضها من قِبَلِ الآخرين، بتحريرها من أسر أهوائهم، وصيانتها من الارتهان لتقلبات أهوائهم، وعوادي نزواتهم..
ولذلك لم يرض (عليه السلام) بأن يخضع إرادة ذلك الطبيب للتصرف الإعجازي لسببين:
أحدهما: أن تأثير المعجزة واستثمارها في الدعوة سيصبح رهناً بإرادة وبإنصاف ذلك الطبيب، وبصحة نواياه، وعدم خضوعه لأهوائه، ولتسويلات الشيطان.. وهذا ما لا يملك أحد ضمانة فيه، ولا يخضع لضابطة، ولا تقبل دعوى الاطلاع عليه من أحد من الناس. ولا مجال لفرض الصدق في التعبير والإخبار عنه.. ولذلك رفض (عليه السلام) الارتهان إلى خصمه في هذا الأمر.