الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٠١
الملاريا والأولى والأهم معالجة مرضى القلب، ولا سيما بعد أن تكفل طبيب آخر بمعالجة مرضى الملاريا.
فليس معنى هذا: أنه قد أخطأ في معالجته لمرضى الملاريا إلى جانب مرضى القلب, بل معناه: أن كلا الأمرين كانا حقاً, لكن معالجة مرضى القلب أحق وأولى.
ألم يكن (صلى الله عليه وآله) يخشى الله؟!:
وملاحظة أخيرة نذكرها هنا, وهي: أن أول آية في سورة الأحزاب بدأت هكذا: {يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللهَ وَلَا تُطِعِ الْكَافِرِينَ وَالْمُنَافِقِينَ..} وهذا يشير إلى إرادة تعظيم أمر التقوى والحث عليها, حتى إن الله تعالى يطلب من نبيه أن لا يقتصر على بعض مراتبها, بل المطلوب هو السعي لنيل سائر المراتب السامية منها.
فالأمر بالتقوى لا يستبطن اتهام النبي (صلى الله عليه وآله) بعدم مراعاة جانبها.. وكذلك الحال بالنسبة لمراتب الخشية من الله تعالى. فإن قوله تعالى: {وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} لا يدل على: أنه (صلى الله عليه وآله) لم يكن يفعل ذلك, بل فيها: أن عليه أن يواصل السير في طريق الخشية, ونيل مراتبها، التي بعضها أهم من بعض واحدة بعد أخرى.
فخشية الله مطلوبة في السير والسلوك إليه تعالى, فهي كمعرفة الله, وتقواه وطاعته, حيث لا موضع للقول بالجبر في أفعال العباد[١].
[١] راجع: الصحيح من سيرة النبي الأعظم (صلى الله عليه وآله) ج١٤ ص١١٨ ـ ١٢٢.