الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣٣٠
استقبال هذا المقدار من التجلي في الآخرة، حين يصير في الجنة. وقد ورد في بعض الروايات: أن ذلك سيحصل لهم[١].
ولكنه ليس تجلياً حقيقياً لنور حسي، وإنما هو التجلي العلمي الأكثر ظهوراً للقلوب والأرواح، لا الرؤية الحسية للعيون, فإنها مستحيلة في الدنيا وفي الآخرة, لأنها إنما تتعلق بقدرٍ, وشكل لون, وضوء في جهة ومكان, بواسطة أداة.
ويدل على ما ذكرناه رواية الإمام الصادق (عليه السلام):
حدثنا الحسين بن علي، قال: حدثنا هارون بن موسى، قال: محمد بن الحسن، قال: حدثنا محمد بن الحسن الصفار، عن يعقوب بن يزيد [عن محمد] بن أبي عمير، عن هشام قال:
كنت عند الصادق جعفر بن محمد (عليهما السلام) إذ دخل عليه معاوية بن وهب وعبد الملك بن أعين، فقال له معاوية بن وهب: يا ابن رسول الله، ما تقول في الخبر الذي روي: أن رسول الله (صلى الله عليه وآله) رأى ربه على أي صورة رآه؟! وعن الحديث الذي رووه: أن المؤمنين يرون ربهم في الجنة على أي صورة يرونه؟!
فتبسم (عليه السلام) ثم قال: يا فلان، ما أقبح بالرجل يأتي عليه سبعون سنة أو ثمانون سنة يعيش في ملك الله ويأكل من نعمه لا يعرف الله
[١] راجع: الاختصاص للشيخ المفيد ص٣٤٥ ـ ٣٥٨ وبحار الأنوار ج٨ ص٢٠٧ ـ ٢١٧ وألف حديث في المؤمن للنجفي ص٣٠٨ و ٣١١.