الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٥٧
الناس، ولعله لأجل أن الحكمة هي وضع الشيء في موضعه, ولا يحسن تقدير الشيء الذي يحتاج إليه في موضعه وسنخه، وخصوصياته في الكم والكيف، وغير ذلك إلا العالم بالحقائق، والمطلع على أسرار الخلقة ودقائقها، وهو الله القادر الخالق، تبارك وتعالى.. وإنما نصل إليها عن طريق الأنبياء وأوصيائهم.
ولا تقتصر الحكمة على مجال دون آخر، بل هي تشمل كل ما في هذه الحياة من حقائق ودقائق، وهي حياة الأرواح، وشفاء لما في الصدور، وانسجام مع كل هذه المنظومة في دقيق صنعها، وبديع خلقها، ولذلك كانت الحكمة منزلة من عند الله كالقرآن، قال تعالى: {وَأَنْزَلَ اللهُ عَلَيْكَ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَعَلَّمَكَ مَا لَمْ تَكُنْ تَعْلَمُ}[١].
وقال: {وَمَا أَنْزَلَ عَلَيْكُمْ مِنَ الْكِتَابِ وَالْحِكْمَةِ يَعِظُكُمْ بِهِ}[٢].
وقال: {ذَلِكَ مِمَّا أَوْحَى إِلَيْكَ رَبُّكَ مِنَ الْحِكْمَةِ}[٣]. وآيات أخرى..
وفسرت الحكمة بولاية أمير المؤمنين (عليه السلام)[٤]، ومعرفة الإمام
[١] الآية ١١٣ من سورة النساء. [٢] الآية ٢٣١ من سورة البقرة. [٣] الآية ٣٩ من سورة الإسراء. [٤] بحار الأنوار ج٣٦ ص١٤٤ ومستدرك سفينة البحار ج٢ ص٣٥٢ وتفسير فرات ص٤٨٣ وشواهد التنزيل ج٢ ص٣٤٠ وشرح إحقاق الحق (الملحقات) ج١٤ ص٦٦٧.