الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١٣
كان الرب تبارك وتعالى حقاً، والكتاب حقاً، والرسل حقاً، فقد هلكت وخسرت، وإن لم تكن الرسل باطلاً فما علي بأس، وقد نجوت.
فقال علي (عليه السلام): قدوس ربنا قدوس، تبارك وتعالى علواً كبيراً. نشهد أنه هو الدائم الذي لا يزول، ولا نشك فيه، و {لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ}، وأن الكتاب حق، وأن الثواب والعقاب حق.
فإن رزقت زيادة إيمان أو حرمته فإن ذلك بيد الله، إن شاء رزقك، وإن شاء حرمك ذلك. ولكن سأعلمك ما شككت فيه، ولا قوة إلا بالله، فإن أراد الله بك خيراً أعلمك بعلمه، وثبتك، وإن يكن شراً ضللت وهلكت.
أما قوله: {نَسُوا اللهَ فَنَسِيَهُمْ} إنما يعني {نَسُوا اللهَ} في دار الدنيا، لم يعملوا بطاعته {فَنَسِيَهُمْ} في الآخرة، أي لم يجعل لهم في ثوابه شيئاً، فصاروا منسيين من الخير.
وكذلك تفسير قوله عز وجل: {فَالْيَوْمَ نَنْسَاهُمْ كَمَا نَسُوا لِقَاءَ يَوْمِهِمْ هَذَا}؟! يعني بالنسيان أنه لم يثبهم كما يثيب أولياءه الذين كانوا في دار الدنيا مطيعين ذاكرين، حين آمنوا به وبرسله، وخافوه بالغيب.
وأما قوله: {وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيًّا}، فإن ربنا تبارك وتعالى علواً كبيراً ليس بالذي ينسى ولا يغفل، بل هو الحفيظ العليم. وقد يقول العرب في باب النسيان: قد نسينا فلان، فلا يذكرنا، أي أنه لا يأمر لهم بخير، ولا يذكرهم به.
فهل فهمت ما ذكر الله عز وجل؟!
قال: نعم فرجت عني فرج الله عنك، وحللت عني عقدة، فعظم الله أجرك.