الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٦
بأن ما كان يعني موسى من فرعون, إنما هو ما يمكن أن يوصله إليه وإلى الناس من أذى، بالإضافة إلى حجم وطبيعة الموانع التي يستطيع أن يقيمها في طريق الدعوة إلى الله تعالى.
كما أن هذا هو بعينه ما كان يعني نبينا الأكرم (صلى الله عليه وآله) فيما يرتبط بهؤلاء المجرمين والمستكبرين.
مع ملاحظة: أنهم يحملون السمات والمواصفات، والروح الفرعونية في داخل ذواتهم, من الاستكبار, والاستعلاء, وفقدان الرادع الوجداني والإيماني والإنساني والأخلاقي، والمانع الإجتماعي من ارتكاب أية جريمة يروق لهم ارتكابها.
كما أن لديهم كل الإمكانات والقدرات التي تمكنهم من الفعل, وتثير لديهم الشهية له, والرغبة فيه، وتحبب لهم الإقدام عليه.
كما أنهم سيلاقون المعونة, والرضا, والتشجيع, والمشاركة من الآخرين: بالفعل، وبالقول، وبالجاه والمقام والمال، وكل شيء..
فإذا كان موسى (عليه السلام) قد ابتلي بواحد له هذه المواصفات, فإن نبينا (صلى الله عليه وآله) قد ابتلي بالكثير من الذين يقدرون على إلحاق نفس الأذى به وبدعوته, وبنفس المستوى في مقاديره وأشكاله, الذي كان يقدر فرعون على إيصاله إليه..
الأفضل من المن والسلوى:
وقد اعتبر (عليه السلام) حسبما ورد في النص المتقدم في الفصل