الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٩
بل كانت في صراط خشيته له تعالى, فإذا جاء التكفل الإلهي بأنه تعالى هو الذي يكفيه هذا الأمر, ولم يبق هناك ما يخشاه من قبلهم, فما عليه إلا أن يصرف همه إلى ما يحتاج إلى إنجاز مما كلفه الله تعالى به وأراده منه.. مما له أعظم الأثر في تحقيق الأغراض الإلهية السامية.
فليس في خشية للناس ما ينقص من مقامه, بل هو يزيد من مقامه, ويؤكد باهر عظمته، وعمق إخلاصه..
(أحق) أن تخشاه:
وأما التعبير بكلمة (أحق) في قوله تعالى: {وَاللهُ أَحَقُّ أَنْ تَخْشَاهُ} فليس فيه أي إيحاء سلبي, بل هو مثل قوله تعالى: {عَفَا اللهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ}، فهو مدح وثناء بصيغة عتاب, لبيان الدرجات العالية التي بلغهل (صلى الله عليه وآله) في الخشية له تعالى.
وذلك لأن مفادها: أنك يا محمد تخشى الناس, بمعنى أنك تعمل بحذر, بهدف تحصين عملك في نشر الرسالة من الإبطال بما يثار من شبهات وأباطيل من قبل هؤلاء الناس.