الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٨٩
آيات الإزراء على الرسول (صلى الله عليه وآله):
وقد صدقت الرواية ما ادعاه ذلك الرجل، من أن القرآن قد تضمن الإزراء على رسول الله (صلى الله عليه وآله)، وزعمت أن ذلك قد نشأ عن تحريف كتاب الله على يد الظالمين والغاصبين.
ثم ادعت أن معنى قوله تعالى: {وَمَا أَرْسَلْنَا مِنْ قَبْلِكَ مِنْ رَسُولٍ وَلَا نَبِيٍّ إِلَّا إِذَا تَمَنَّى أَلْقَى الشَّيْطَانُ فِي أُمْنِيَّتِهِ فَيَنْسَخُ اللهُ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ ثُمَّ يُحْكِمُ اللهُ آيَاتِهِ}، أنه إذا مات النبي ألقى الشيطان في كتابه الذي أنزل عليه ذمه، فينسخ الله ذلك من قلوب المؤمنين فلا تقبله. وتصغي إليه قلوب الجاهلين والمنافقين، ويحمي الله أولياء، من الضلال ومشايعة أهل الكفر والطغيان.
وهذا كلام باطل جزماً، إذ ليس في القرآن أي أثر للإزراء على الرسول الأكرم (صلى الله عليه وآله)..
ونوضح ذلك فيما يلي:
آية التمني، ونسخ إلقاءات الشيطان:
بالنسبة لآية تمني الأنبياء، وإلقاء الشيطان في أمنياتهم، ثم نسخ الله إلقاءات الشيطان نقول:
لا بد من ملاحظة الأمور التالية:
١ ـ المراد من الآية الشريفة هو: أن كل نبي من الأنبياء يحب ويرغب (لأن التمني هو الرغبة في الأمر المحبوب) ما يتناسب مع وظيفته كنبي، وكرسول. وأعظم ما يتمناه الرسل هو ظهور الحق والهدى، وطمس