الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٩٤
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أتاه مكذب بالبعث بعد الموت، وهو أبي بن خلف الجمحي، معه عظم نخر، ففركه، ثم قال: يا محمد {مَنْ يُحْيِي الْعِظَامَ وَهِيَ رَمِيمٌ} فأنطق الله محمداً (صلى الله عليه وآله) بمحكم آياته، وبهته ببرهان نبوته، فقال: {يُحْيِيهَا الَّذِي أَنْشَأَهَا أَوَّلَ مَرَّةٍ وَهُوَ بِكُلِّ خَلْقٍ عَلِيمٌ} فانصرف مبهوتاً.
قال له اليهودي: فإن إبراهيم جذ أصنام قومه غضباً لله عز وجل.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) قد نكس عن الكعبة ثلاث مائة وستين صنماً، ونفاها من جزيرة العرب، وأذل من عبدها بالسيف.
قال له اليهودي: فإن إبراهيم (عليه السلام) قد أضجع ولده وتله للجبين.
فقال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ولقد أعطي إبراهيم (عليه السلام) بعد الإضجاع (الإضجاع خ ل) الفداء، ومحمد (صلى الله عليه وآله) أصيب بأفجع منه فجيعة، إنه وقف عليه وآله الصلاة والسلام على عمه حمزة، أسد الله وأسد رسوله، وناصر دينه، وقد فرق بين روحه وجسده، فلم يبين عليه حرقة، ولم يفض عليه عبرة، ولم ينظر إلى موضعه من قلبه وقلوب أهل بيته، ليرضي الله عز وجل بصبره، ويستسلم لأمره في جميع الفعال، وقال (صلى الله عليه وآله): لولا أن تحزن صفية لتركته حتى يحشر من بطون السباع، وحواصيل الطير، ولولا أن يكون سنة بعدي لفعلت ذلك.