الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١٦٧
السابق: أن إحلال الغنائم للنبي (صلى الله عليه وآله) ولأمته أفضل من المن والسلوى..
إنما صار ذلك أفضل من المن والسلوى، من حيث أن المطلوب هو تذوق حلاوة النصر ـ المعنوية والروحية ـ الذي هو أحب وأحلى من اللذائذ الحسية, فكيف إذا تمازجت هذه اللذة الروحية مع لذة الكسب, والمتعة الدنيوية؟! لتصبح هذه الغنائم بمثابة حافزٍ لاستمرار التلذذ الروحي بهذا النصر..
تليين الصخر حتى أصبح غاراً:
وقد ذكر النص المتقدم في الفصل السابق: أن الله تعالى لين لرسول الله (صلى الله عليه وآله) الصخور الصلاب, حتى جعلها غاراً..
ونقول:
إننا لم نقرأ في كتب التاريخ: أن غار ثور قد حدث حين الهجرة النبوية من مكة إلى المدينة.. بل قد تشير التعابير التاريخية إلى أنه كان موجوداً ومعروفاً، ولا سيما النصوص التي صرحت باسم غار ثور في سياق مسير النبي (صلى الله عليه وآله) نحوه, وقبل وصوله (صلى الله عليه وآله) إليه..
ويمكن أن يجاب عن ذلك: بأن المتأمل في هذا الغار لا يحسب أنه يستطيع أن يخفي رجلين, بل قيل: كان الداخل إليه لا يمكنه الدخول إليه إلا زحفاً، مع ما ذكرته الروايات من نبات الشجرة على بابه, ووضع الحمامة الوحشية بيضها, ونسج العنكبوت على بابه أيضاً..
من أجل ذلك نقول: