الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩٤
وذلك بقرينة كلمة (لولا) الدالة على أنه (صلى الله عليه وآله) لم يكد يركن, ولم يطف في ذهنه أي خيال, ولا خطر في باله من هذا الفعل حتى الاحتمال, فضلاً عن أن ينعكس ذلك على سلوكه, وممارسته, ويتسبب بخلق مشاكل, وتنشأ عنه آثار, أو ما إلى ذلك.
وهذا يدل على أنه تعالى ليس بصدد تسجيل أية إهانة لنبيه (صلى الله عليه وآله)، فلا معنى للإستشهاد بهذه الآية بأي وجه.
غير أن المقصود بهذا النحو من البيان هو إفهام الناس أمرين:
الأول: أن الله تعالى يرعى نبيه ويسدده ويحفظه، ويحوطه بألطافه، وعناياته.
الثاني: أن هذا الركون يعد من أعظم الموبقات والجرائم, حتى إنه لو صدر من أقرب الناس إلى الله وأحبهم إليه وأشدهم اجتهاداً في طاعته, وهم أنبياؤه ورسوله, بل حتى لو صدر من أعظمهم فضلاً وأسماهم مقاماً عنده, وهو سيدهم وخاتمهم, فإنه سوف لا يجد أية هوادة، أو تسامح، أو رفق في التعامل معه, فما بالك بمن قضى عمره بمعصية الله, وفعل ما يبغضه تبارك وتعالى..
وهذه طريقة في الزجر، شديدة الوقع, عظيمة الأثر في النفوس. وهي كما لو قال إنسان: لو أن ولدي فعل الشيء الفلاني لذبحته من الوريد إلى الوريد, فإنه لا يدل على بغضه لولده, ولا يدل على أن ولده يمكن أن يفكر في ارتكاب هذا الأمر. كما أنه لا يعد ذلك إهانة له. وعلى ذلك جاء قوله تعالى: {وَلَوْ تَقَوَّلَ عَلَيْنَا بَعْضَ الْأَقَاوِيلِ * لَأَخَذْنَا مِنْهُ بِالْيَمِينِ * ثُمَّ لَقَطَعْنَا مِنْهُ