الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ١١٦
من الأخرى. فهذه كلها دلالة لنبوته (صلى الله عليه وآله).
قال له اليهودي: فإن عيسى بن مريم يزعمون أنه قد أحيا الموتى بإذن الله تعالى.
قال له علي (عليه السلام): لقد كان كذلك، ومحمد (صلى الله عليه وآله) سبحت في يده تسعة حصيات تسمع نغماتها في جمودها ولا روح فيها لتمام حجة نبوته.
ولقد كلمته الموتى من بعد موتهم، واستغاثوه مما خافوا من تبعته.
ولقد صلى بأصحابه ذات يوم، فقال: ما هنا من بني النجار أحد، وصاحبهم محتبس على باب الجنة بثلاثة دراهم لفلان اليهودي؟! وكان شهيداً.
ولئن زعمت أن عيسى (عليه السلام) كلم الموتى فلقد كان لمحمد (صلى الله عليه وآله) ما هو أعجب من هذا، إن النبي (صلى الله عليه وآله) لما نزل بالطائف وحاصر أهلها بعثوا إليه بشاة مسلوخة مطلية (مطبوخة خ ل) بسم، فنطق الذراع منها فقالت: يا رسول الله لا تأكلني فإني مسمومة.
فلو كلمته البهيمة وهي حية لكانت من أعظم حجج الله عز وجل على المنكرين لنبوته، فكيف وقد كلمته من بعد ذبح وسلخ وشي؟!
ولقد كان (صلى الله عليه وآله) يدعو بالشجرة فتجيبه، وتكلمه البهيمة، وتكلمه السباع، وتشهد له بالنبوة، وتحذرهم عصيانه. فهذا أكثر مما أعطي عيسى (عليه السلام).
قال له اليهودي: إن عيسى يزعمون أنه أنبأ قومه بما يأكلون وما