الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٥٥
السلام) من الطغام، والاحتمال لتلك الأمانة التي لا ينبغي إلا لطاهر من الرجس، فاحتمل وزرها، ووزر من سلك في سبيله من الظالمين وأعوانهم، ولذلك قال النبي (صلى الله عليه وآله): من استن سنة حق كان له أجرها وأجر من عمل بها إلى يوم القيامة، ومن استن سنة باطل كان عليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة.
ولهذا القول عن النبي (صلى الله عليه وآله) شاهد من كتاب الله وهو قول الله عز وجل في قصة قابيل قاتل أخيه: {مِنْ أَجْلِ ذَلِكَ كَتَبْنَا عَلَى بَنِي إِسْرَائِيلَ أَنَّهُ مَنْ قَتَلَ نَفْسًا بِغَيْرِ نَفْسٍ أَوْ فَسَادٍ فِي الْأَرْضِ فَكَأَنَّمَا قَتَلَ النَّاسَ جَمِيعًا وَمَنْ أَحْيَاهَا فَكَأَنَّمَا أَحْيَا النَّاسَ جَمِيعًا}.
وللإحياء في هذا الموضع تأويل في الباطن ليس كظاهره، وهو من هداها، لأن الهداية هي حياة الأبد، ومن سماه الله حيا لم يمت أبداً، إنما ينقله من دار محنة إلى دار راحة ومنحة.
وأما ما أراك من الخطاب بالانفراد مرة وبالجمع مرة، من صفة الباري جل ذكره، فإن الله تبارك وتعالى على ما وصف به نفسه بالانفراد والوحدانية هو النور الأزلي القديم الذي ليس كمثله شيء، لا يتغير، ويحكم ما يشاء ويختار، ولا معقب لحكمه، ولا راد لقضائه، ولا ما خلق زاد في ملكه وعزه، ولا نقص منه ما لم يخلقه.
وإنما أردا بالخلق إظهار قدرته، وإبداء سلطانه، وتبيين براهين حكمته، فخلق ما شاء كما شاء، وأجرى فعل بعض الأشياء على أيدي من اصطفى من امنائه، فكان فعلهم فعله، وأمرهم أمره، كما قال: {مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ