الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٢٩
السلام) بالولاية والإمامة.. بل المطلوب أولاً الشهادة بأفضلية علي (عليه السلام) على جميع الخلق. لتكون هذه الأفضلية هي المرتكز والمنطلق لإثبات أحقيته بالإمامة والولاية من جميع الخلق. فيصبح مضمون الإمامة من الأمور التي قياساتها معها، أو فقل: هو من باب تقديم الدليل على المدعى في سياق إيراد الدعوى نفسها.
وبذلك يعرف أن أفضلية الإمام على الخلق شرط لإمامته لهم، فلا مجال للإقرار بالإمامة لأحد من دون إحراز تحقق هذا الشرط فيه.
وهذا يبطل قول معتزلة بغداد من أن الله تعالى قد قدم المفضول على الفاضل. وكأنه (عليه السلام) كان ينظر إلى الغيب من ستر رقيق
أحق الخلق بالإمامة، وبالقيام بالشرائع:
١ ـ ونلاحظ: أنه (عليه السلام) لم يطلب الشهادة: بأن الله ورسوله قد نصبه إماماً، بل طلب الشهادة بأنه الأحق من جميع الخلق بمقام الإمامة. ليدل بذلك على أن من يتصدى لهذا المقام إنما يتصدى لما ليس له بحق. وهذه تخطئة صريحة لذلك المتصدي، وإنكار لإمامته. ومن الطبيعي: أن الشهادة بذلك معناها: تحقق مفهوم البراءة منه، وعدم التولي له، بعنوان كونه إماماً. بل هو رفض وإنكار صريح لإمامته..
٢ ـ ثم أشار (عليه السلام) إلى أنه لا يحق لأحد التصدي لإقامة شرايع الله، وإجراء أحكامه إذ لم يكن خير خلق الله، وأحقهم بمقام محمد (صلى الله عليه وآله)، مما يعني أن هناك وظائف خاصة، ومهمات لا يجوز لأحد التصدي لها، سوى الأنبياء وأوصيائهم..