الصحيح من سيرة الإمام علي (عليه السلام) - العاملي، جعفر مرتضى - الصفحة ٣١
يصل نفسه باللامحدود وبمحض الخير اللامتناهي.
ويكون الدافع إلى ذلك هو حب الله، والفناء فيه تبارك وتعالى.
وهذا هو التجسيد الحي لمفهوم ومضمون قوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} التي تجعل هذا التعاون خُلُقاً يسع أهل الإيمان كلهم، ولا يختص ببعض منهم دون بعض..
خير أمة محمد:
وأصحاب هذا الخلق، العاملون بقوله تعالى: {وَتَعَاوَنُوا عَلَى الْبِرِّ وَالتَّقْوَى} هم خير أمة محمد (صلى الله عليه وآله)، ويكون حالهم هذا دليلاً على خيريتهم، وتقدمهم في الفضل على غيرهم. وهم صفوة شيعة علي (عليه السلام)..
وإن من مفاخر شيعة علي (عليه السلام) أن يكون ما يميزهم عن كل من عداهم هو سمة سلوكية وعملية، وليست مجرد حالة كامنة في داخل وجودهم. بل تكون الحالات الشخصية الكامنة، كالعمل، وطهارة الضمير، والعبادة والطاعة لله بمثابة أدوات منتجة للخيرية الذاتية التي تكرس هذا السلوك الاجتماعي.
وبتعبير آخر: إنه (عليه السلام) لم يجعل كثرة عملهم، ولا كثرة عبادتهم، ولا زهدهم في الدنيا، ولا طهارة ضميرهم، ولا صفاء نياتهم، ولا عصمتهم عن الذنب والخطأ.. ولا غير ذلك دليلاً على فضلهم.
بل جعل تعاونهم العملي على البر والتقوى هو الشاهد والدليل على ذلك